كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 138 """"""
كجكن بظاهر دمشق وصحبته رسل التتار يتوجه بهم إلى الأبواب السلطانية ، فاجتمع
به وأوصله كتاب السلطان إليه ، والكتب لبقية الأمراء ، ورده إلى دمشق ، ففرق كجكن
الكتب السلطانية على أربابها من أعيان الأمراء الأمير سيف الدين بهادر آص وغيره في
ليلة الخميس ، وقرر معهم الحال ، وركب الأمير سيف الدين كراي في يوم الخميس
بالتشريف السلطاني ، وقبل عتبة باب السر على العادة ، ورجع من الموكب ، ومد
السماط ، وكان قد احتفل به بسبب التشريف ، وحضور رسل التتار ، فلما رفع السماط
رسم للرسل بالانصراف فانصرفوا ، ونهض الأمير سيف الدين أرغون والأمراء ،
وأحدقوا بنائب السلطنة وأخرج مثال السلطان فقرئ عليه فإذا هو يتضمن القبض
عليه ، فأجاب بالسمع والطاعة ، وقلع شاش التشريف والكلوتة وضرب بهما الأرض ،
وليس تخفيفة ونزع التشريف ، وقيد في المجلس ، وحمل على بغل وسلم للأمير
سيف الدين أغرلو وركن الدين بيبرس الشرفي المعروف بالمجنون ، فتوجها به من
ساعته إلى جهة الكرك ، واعتقل بها ، ورسم للأمير سيف الدين بهادور آص أن
يتحدث في النيابة إلى أن يصل نائب السلطنة .
وقبض على الأمير سيف الدين قطلوبك نائب السلطنة بالمملكة الصفدية في يوم
الجمعة الرابع والعشرين من الشهر ، ونقل إلى الكرك أيضا ، وما علم الناس ذنبا للأمير
سيف الدين كراي فيما سلف وقيل إن القبض عليه إنما وقع خوفا من تغيره بسبب
القبض على خوشداشه الأمير سيف الدين بكتمر النائب .

الصفحة 138