كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 140 """"""
فرسم له بنيابة قلعة البيرة ، وعاد وتوجه من دمشق إليها بعد عوده في ثاني شوال من
السنة .
وفيها وصلت رسل متملك اليمن إلى الأبواب السلطانية بالهدايا والتقادم ،
فقدمت هديتهم وقبلت في ثالث ذي الحجة وخلع عليهم في سابع المحرم .
وفيها في ذي الحجة فوض السلطان صحابة ديوان الإنشاء للقاضي علاء الدين
علي ابن القاضي تاج الدين أبي الظاهر أحمد بن سعيد بن محمد بن الأثير الحلبي
عوضا عن القاضي شرف الدين بن فضل الله العمري ، وتوجه شرف الدين إلى دمشق
بمعلومه عوضا عن أخيه الصدر محيي الدين ، واستقر محيي الدين في جملة كتاب
الإنشاء بدمشق بمعلومه ، وسبب نقل المذكور إلى دمشق ثقل سمعه وشيخوخته .
ذكر مفارقة الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري المملكة الحلبية ،
وخروجه عن الطاعة ، ولحاق الأمير جمال الدين آقش الأفرم
ومن انضم إليه من الأمراء به ، وتجريد العساكر إليهم
وما كان من خبرهم إلى أن توجهوا للعراق
كانت هذه الحوادث في سنة إحدى عشرة وبعض شهور سنة اثنتي عشرة
وسبعمائة ، وقد رأينا أن نسردها بجملتها في هذا الموضوع إلى نهايتها لتعلق بعضها
ببعض .
وذلك أن الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري كتب إلى السلطان في سنة
إحدى عشرة وسبعمائة يسأل دستورا إلى الحجاز الشريف ، وأرسل في ذلك مملوكه
علاء الدين مغلطاي ، فأذن له في ذلك ، وأنعم عليه بألفي دينار عينا ، فتوجه من حلب
وفوض السلطان نيابة حلب في غيبته إلى الأمير شهاب الدين قرطاي الحاجب ، فلما
وصل الأمير شهاب الدين إلى أطراف بلاد البلقاء بلغه أن السلطان قد جرد جماعة من
مماليكه جرائد بالخيل والهجن ، فخشي أن يكونوا جردوا لقصده والقبض عليه ، فرجع
إلى حلب وقصد الدخول إليها ، فاجتمع الأمراء مع الأمير شهاب الدين قرطاي ومنعوه
من ذلك ، وأرسل إليه الأمير شهاب الدين يقول إنك توجهت إلى الحجاز بدستور
سلطاني ، ونحن فلا نمكنك من العبور إلا بعد عودك من الحج وبمرسوم سلطاني .