كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 142 """"""
والأمير سيف الدين أيدمر الخطيري ، والأمير حسام الدين لاجين الجاشنكير
المعروف بالزيرباج ومضافيهم ، فوصلوا إلى دمشق في العشرين من ذي القعدة ،
وجرد معهم من دمشق جماعة من عسكرها ، وتوجهوا إلى حمص ثم إلى حلب
لتمهيد البلاد ومنع قراسنقر إن قصد الهجوم على المملكة الحلبية ، ثم أردف
السلطان هذه العساكر المذكورة بالأمير سيف الدين قلي السلاحدار ، والأمير بدر
الدين جنكلي بن البابا ، ومضا فيهما فوصلوا إلى حمص في ذي الحجة ، ونزلوا
بمرجها ، فقلق الأمير جمال الدين الأفرم غاية القلق ، وارتاع لنزولهم بالقرب منه ،
وخشي أن يقبض عليه ، وكان قد حذر منذ قبض على الأمير سيف الدين كراي ،
والأمير سيف الدين قطلوبك ، ورأى أن السلطان قد قبض على من لم يسلف ذنبا
ولا وقع منه مخالفة فيما مضى - وإنما مسكا احتياطا لما تقدم من القبض على
خوشداشيتهما ، فكيف يكون حال من له ذنوب قديمة ، ومخالفة في ابتداء الأمر .
فبقي ولا يزال في الصيد وهو يتنقل في المملكة الطرابلسية ، فتارة يكون بالجون
وتارة يكون باللاذقية وجبلة ، ومرة بالجبال .
فلما كان في مستهل محرم سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ركب من طرابلس وتوجه
إلى الصيد بمرج جبلة على عادته ، ونزل على رأس العين بالقرب من مدينة طرابلس
مما يلي الجبل ، فوصل إليه مملوكه مغلطاي الحلبي على خيل البريد بأجوبة السلطان
يتضمن أنه أنعم عليه بنيابة السلطنة بالمملكة الحلبية ، ولم يحضر تقليدا ولا تشريفا ،
وذكر أن السلطان شافهه بطلبه إلى الأبواب الشريفة ليجدد عهدا برؤية السلطان ،
ويلبس التشريف ، ويأخذ التقليد ، ويتوجه إلى حلب وشافهه عن الأمير علاء الدين
أيدغدي شقير الحسامي بكلام رديء ، وهو أنه أخبر عنه أنه قال له : قل له إياك أن
تتأخر عن الحضور ، فوالله لو اختار السلطان القبض عليك أرسل إليك من قدر وقبض
عليك . فارتاع لهذه المشافهة ، وخشي عاقبة حضوره ، وركب من رأس العين إلى مرج
جبل على مرحلتين من طرابلس ، فلما استقر بالمرج جاءه الأمير عز الدين أيدمر
الزردكاش المنصوري أحد الأمراء مقدمي الألوف ، وكان الأفرم زوج ابنته والأمير
سيف الدين أحد أمراء الطبلخاناه وبدر الدين بيسري الحسامي أحد أمراء العشرات ،
وكلهم من أمراء دمشق ، وكانوا قد خرجوا عقيب المواكب من دمشق في نيابة الأمير
جمال الدين آقش الأشرفي ، ولم يجرد خلفهم من يدركهم ، وحال وصولهم إليه ذكروا
أن الكلمة اجتمعت عليه فركب من المرج لوقته ، واستصحب معه من كان في صحبته
من أمراء طرابلس وهم علاء الدين مغلطاي الشيخي ، وسيف الدين قطليجا الجاشنكير

الصفحة 142