كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 144 """"""
الناصري في شرذمة يسيرة ، وتتبعه فلحق أثقاله فأخذها ورجع ، واستمر السير بالأفرم
ومن معه حتى دخل البرية .
ولما بلغ الأمير شمس الدين قراسنقر دخوله إلى البرية خلفه ظن أن ذلك مكيدة
عليه ، وتقدم في البرية ، وبقي الأفرم إذا نزل منزلة وجد قراسنقر قد رحل عنها ،
فاستمر كذلك أياما ، ثم أرسل إليه من أدركه وأعلمه أنه إنما جاء في ميعاده ، فأرسل
إليه يقول : إن كان الأمر كذلك فتحضر إلى عندي بمملوكين ، وتؤخر هذا الجمع حتى
نجتمع . فركب إليه على الهجن هو ومملوكان من مماليكه ، وأدركه واجتمعا . فلما
تحقق قراسنقر أنه حضر لموافقته اطمأن إليه ، وتربص حتى التحق به بقية أصحاب
الأفرم ، فاختار الأفرم ممن معه ومع قراسنقر أربعمائة فارس ، وأمرهم أن يتوجهوا
ويكبسوا الأمير سيف الدين أرغن الناصري ليلا في خيامه ويقتلوه ، وكان الأمير سيف
الدين أرغن بقرب حلب - وقال : إنه إذا قتل هذا احتاج من معه إلى الانضمام إلينا
خوفا من السلطان كون مملوكه قتل بينهم ، وتم لنا الأمر بهذا ولا يختلف علينا أحد
بالشام ، فتوجه أولئك غير بعيد ثم ردهم قراسنقر وجهز الأفرم لمضاء هذا الأمر فلم
يوافق عليه ، ثم قال له قراسنقر ، إن هذا الجمع الذي معك لا نقدر أن نملك بهم
البلاد ، ولا نلقى بهم الجيوش ، وهؤلاء يضيقون علينا ، ويأكلون ما معنا ، ولا يحصل
لنا بهم انتقاع ، والمصلحة تقتضي أن نردهم . فأعمل الأفرم الحيلة وجردهم على أن
يكونوا يزكا في مكان عينه لهم ، وقال : لا تفارقوا هذا المكان حتى نأتيكم بما
تعتمدونه ، وركب هو وقراسنقر ومماليكها والأمراء الثلاثة الذين وصلوا من دمشق
ومغلطاي الشيخي وقطليجا الجاشنكير وتوجهوا هم والأمير حسام الدين مهنا إلى
الرحبة ، وعاد بقية الأمراء العشرات ، وأمراء التركمان إلى طرابلس ثم فارق الأمير
جمال الدين الأفرم جماعة من أعيان مماليكه وعادوا إلى طرابلس وتبع العسكر
الناصري الأفرم وقراسنقر ومن معهما إلى الرهبة ففاتوا ولزموا البرية ، ثم كتب الأفرم
وقراسنقر إلى خربندا ملك التتار يستأذناه في الوصول إليه بمن معهما ، وسيرا بذلك
بدر الدين بيسري الحسامي ، فتوجه إليه وعاد بجوابه إليها وخلعه عليهما ، فتوجها إليه
وصحبتهما بعض مماليكهما والأمير عز الدين الزردكاش والأمير بلبان الدمشقي
وبيسري الحسامي ورجع بقية الأمراء الذين كانوا مع الأفرم .
فأما أمراء التركمان وأمراء العشرات الذين ليسوا من مماليك السلطان وهم :
حسن السيفي ، ومحمد الفارقي وطشلق الشويخي ، فاستمروا في الخدمة بطرابلس على
عادتهم ، وقبض على أمراء التركمان ثم أفرج عنهم واستمروا في الخدمة .

الصفحة 144