كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 145 """"""
وأما بيبرس بن عبد الله ، وأيدغدي الأتقوي فورد المرسوم بالقبض عليهما ،
فقبض عليهما وسيرا إلى الأبواب السلطانية ، فماتا في محبسهما .
وأما قطليجا الجاشنكير فإنه غيّر هيأته واختفى إلى أن وصل إلى الأبواب
السلطانية ، فما شعر السلطان به إلا وهو قائم بين يديه في الإيوان ، فأمر باعتقاله ، ثم
نقل إلى ثغر الإسكندرية ، وقيل إنه مات .
وأما علاء الدين مغلطاي الشيخي فإنه توجه إلى الأمير فضل بن عيسى
ودخل إليه ، فحضر به إلى الأبواب السلطانية وشفع فيه ، فأمر السلطان بإرساله إلى
مدينة قوص ، ثم إلى ثغر أسوان ، ورتب له كل يوم أربعة دراهم ، فأقام هناك
مدة ، ثم طلب إلى الأبواب السلطانية ، ورتب في جملة المماليك أرباب
الجامكيات ثم أنعم عليه بإقطاع ، وجعل من جملة مقدمي الحلقة ، هذا ما كان من
أمر هؤلاء .
وأما الأمراء الذين توجهوا إلى خربندا فإنه أكرمهم وأقاموا في خدمته مدة ،
فأعطى الأمير جمال الدين الأفرم همذان ، فتوجه إليها ومات بها ودفن بها . وبلغنا أنه
عمر له تربة ، ووقف عليها في كل سنة جملة من أموال همذان .
ومات الزردكاش ، وبيسري الحسامي فيما بلغنا واستمر قراسنقر عند التتار إلى
أن مات في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة على ما نذكره إن شاء الله تعالى .
نعود إلى سياقة الأخبار في سنة إحدى عشر وسبعمائة
فيها كانت وفاة القاضي مجد الدين أبي الروح عيسى بن عمر بن عبد المحسن بن
الخشاب المخزومي الشافعي بالقاهرة ، في يوم الاثنين ثامن شهر ربيع الأول ، ودفن
بتربته بالقرافة ، وكان من أعيان الفقهاء الشافعية ، ومن رجال الدهر دهاء ، وولي
المناصب الجليلة : وكالة بيت المال سنين كثيرة ، وولي نظر الحسبة بالقاهرة ، ودرس
بأجل المدارس ، وعين للقضاء مرار وحرص على ذلك فلم ينله ، وفرقت مناصبه
بعده ، فولى القاضي بدر الدين محمد بن جماعة تدريس الناصرية ، وولي ولده صدر