كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 148 """"""
واستهلت سنة ثنتي عشرة وسبعمائة
في هذه السنة كملت عمارة الجامع الناصري بساحل مصر في صفر ، وكان
موضعه بشونة التبن ، وكان الابتداء بعمارته في بعض شهور سنة إحدى عشرة
وسبعمائة ، وولي خطابته قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة الشافعي ، ورسم أن يبني
في سطح الجامع المذكور بيوتا لشيخ وجماعة من الصوفية ، وطهارة ومزملة ، وبني في
أسفله مزملة ، ولما كملت عمارته حضر إليه السلطان وشاهده ، ووقف على مصالحه
مواضع من أملاكه ، منها قيسارية العنبر بالقاهرة ، وحمام بن سويد ، وأنشأ ربعا
بجواره ، ووقفه عليه ، وعمّر بظاهره طهارة للسبيل ، وبها فسقية ، وساقية ورتب
السلطان بالجامع إماما ومؤذنين وقومة وشيخهم وشحنة وبوابا ، وجعل لكل منهم
جامكية وجراية ، ورتب بالخانقاه الشيخ قوام الدين الشيرازي شيخا للصوفية ، وثمانين
صوفيا أربعين مجردا بسطح الجامع في البيوت التي عمرت لهم وأربعين متأهلين ،
ورتب لكل صوفي منهم في كل شهر خمسة عشر درهما ، وفي كل يوم ثلاثة أرطال
من الخبز العلامة ، وللمجردين خاصة في كل يوم ثلث رطل لحم مطبوخ ، وزبدية
مرق ، ورتب للشيخ مثل ما رتب للصوفيين منهم ، وأفرد للصوفية مقصورة بالجامع
بحائطه الغربي . وهو البحري ، يجتمعون فيها لصلاة العصر في كل يوم ، ويقرؤون
القرآن بعد الصلاة ، ويدعون للواقف ، وينصرفون ويحضرون أيضا لصلاة الجمعة ،
وليس بشرط .
ذكر تفويض نيابة السلطنة بالمملكة الحلبية
والمملكة الطرابلسية للأميرين سيف الدين سودي الجمدار
وسيف الدين تمر الساقي
وفي هذه السنة فوض السلطان نيابة السلطنة بالمملكة الحلبية للأمير سيف الدين
سودي الجمدار في صفر ، وتوجه إليها من الديار المصرية ، ووصل إلى دمشق في
ثامن شهر ربيع الأول . وفوض نيابة السلطنة بالمملكة الطرابلسية للأمير سيف الدين
تمر الساقي ، فوصل إلى دمشق في ثامن عشرين شهر ربيع الأول بطلبه وجماعته ،