كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 149 """"""
ووصل إلى طرابلس في العشر الأوسط من شهر ربيع الآخر . وكان سبب تأخره هذه
المدة توجهه إلى حمص للقبض على نائبها على ما نذكره .
وفيها : في عاشر ربيع الأول أمر السلطان بالقبض على القاضي فخر الدين ناظر
الجيوش ، وكان قد تقدم عنده وعظم شأنه ، وارتفع محله وعلت كلمته ، فحسد على
ذلك ، ونقل إلى السلطان عنه ما غيّر خاطره عليه ، فأمر بالقبض عليه ومصادرته ،
فأخذ من أمواله - فيما قيل - أربعمائة ألف درهم ، وفوّض نظر الجيوش للقاضي قطب
الدين ابن شيخ السلامية ناظر جيش الشام نقله إلى الديار المصرية ، فلم يقم مقام
القاضي فخر الدين ، ولا نهض بسد الوظيفة وتصحفت عليه أسماء البلاد ، ثم أفرج
السلطان عن القاضي فخر الدين في خامس عشر شهر ربيع الآخر ، واستقر صاحب
ديوان الجيوش مدة ، ثم شركه في النظر ، فصارا ناظرين بغير صاحب ديوان ، ثم أعاده
إلى النظر مستقلا به منفردا ، وأعاد قطب الدين إلى الشام على عادته ، على ما نذكره
إن شاء الله تعالى .
وفيها في عاشر شهر ربيع الأول فوض قضاء القضاة على مذهب الإمام أحمد بن
حنبل للقاضي تقي الدين أحمد ابن قاضي القضاة عز الدين عمر بن عبد الله بن عمر بن
عوض المقدسي .
ذكر القبض على الأمير ركن الدين بيبرس العلائي
نائب السلطنة بحمص ومن يذكر من الأمراء بدمشق
كان الأمير ركن الدين بيبرس العلائي المذكور في هذه السنة قد طالع الأبواب
السلطانية وسأل دستورا في الحضور إلى الأبواب ، فأذن له ، فحضر على خيل البريد
في العشر الآخر من صفر وشمله الإنعام السلطاني بالتشريف ، وعاد إلى نيابته في
العشر الأول من شهر ربيع الأول ، ثم تحقق السلطان منه سوء طويته وخبث نيته وأنه
كان قد باطن الأمير شمس الدين قراسنقر ، والأمير جمال الدين الأفرم ، وأنه كان يظهر
خلاف ما يبطن . فكتب السلطان إلى الأمير سيف الدين تمر الساقي قبل وصوله إلى
طرابلس أن يتوجه إلى حمص ويقبض عليه ، وكتب بمثل ذلك إلى الأمير بدر الدين
بكتوت القرماني أحد الأمراء بدمشق ، وكان مجردا بجهة حمص ، فتوجها إليه وقبضا
عليه في بكرة نهار الثلاثاء رابع شهر ربيع الآخر ، وتوجها به إلى دمشق ، ورسم عليه الأمير سيف الدين كجكن ، وقبض على جماعة من الأمراء بدمشق ، وهم : الأمير ركن
الدين بيبرس الشرفي المعروف بالمجنون ، والأمير علم الدين سنجر البرواني ، والأمير