كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 151 """"""
دمشق في الخميس والعشرين من شهر ربيع الآخر ، ووصل معه جماعة من المماليك
السلطانية على أخبار الأمراء المعتقلين منهم الأمير سيف الدين الحاج أرقطاي
الجمدار .
وفيها أمر السلطان بعرض أجناد الحلقة بالديار المصرية ، وانتصب لذلك بنفسه
وأعرضوا بين يديه ، وابتدئ بالعرض في خامس عشر شهر ربيع الآخر وكمل في
مستهل جمادى الآخرة ، وأبقى منهم من صلح للخدمة على إقطاعه ، وقطع من ظهر
عجزه ، ورتب للمشايخ العاجزين عن الخدمة الرواتب .
ذكر تفويض السلطنة بالباب الشريف للأمير سيف الدين أرغن
وفي هذه السنة في يوم الاثنين مستهل جمادى الأولى فوض السلطان نيابة
السلطنة بأبوابه الشريفة لمملوكه وعتيقه وغذي نعمته ، ومن نشأ من صغره في خدمته ،
وقرأ القرآن معه ، الأمير سيف الدين أرغن الدوادار ، وهو من المماليك المنصورية
السيفية وكان السلطان الملك المنصور قد ابتاعه هو وأمه ، وخصه بخدمة السلطان
الملك الناصر ولده من صغره وحال طفولتيه ، فنشأ معه ولم يفارق خدمته في وقت
من الأوقات ، وتوجه في خدمته إلى الكرك في السفرتين ، ففوض السلطان إليه نيابة
السلطنة الآن ، وهو أعرف الناس بخلق السلطان ، وأكثرهم سياسة وسكونا وديانة
وخيرا وعفة وطهارة ، واشتغل بالعلوم الشرعية ، وسمع الحديث وكتب صحيح
البخاري بيده ، وحصل الكتب النفيسة ، وهو مستمر في نيابة السلطنة إلى وقتنا هذا في
سنة خمسة وعشرين وسبعمائة ، وجرت أحوال الدولة في مدة أيام نيابته على أحسن
سداد وأكمل نظام .
وفي جمادى الأولى سنة ثنتي عشرة وسبعمائة أيضا فوض السلطان نيابة السلطنة
بالمملكة الصفدية للأمير سيف الدين بلبان ظرنا أمير جاندار ورسم بعود الأمير
سيف الدين بهادر آص إلى دمشق أميرا على عادته فكان وصوله إلى دمشق في تاسع
عشر الشهر .
وفي يوم الخميس ثامن عشر جمادى الأولى ولي نيابة قلعة دمشق الأمير عز
الدين أيبك الجمالي عوضا عن الأمير سيف الدين بلبان البدري .