كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 153 """"""
أخذها ، فاستمر السلطان على المسير ، ووصل إليها في يوم الثلاثاء سادس عشر
شوال .
ذكر توجه السلطان إلى الحجاز الشريف
لما وصل السلطان إلى دمشق وتعذر عليه الغزو ، لعود التتار . صرف ذلك
إلى الحج وقضاء الفرض الواجب عليه حين أمكنه ، فأقام بدمشق أياما وجرد
عساكره إلى الجهات بالشام صوب حلب وحمص وحصن الأكراد وغيرهما أرغون
نائب السلطنة ونزل الأمير سيف الدين أرغون نائب السلطنة بدمشق ، والصاحب
أمين الدين لتحصيل الأموال وتقرير المصالح ، وتوجه السلطان بجماعة من
مماليكه وأمرائه ، وانتقل ركابه الشريف من دمشق في يوم السبت ثاني ذي القعدة ،
ووصل إلى الكرك ، ومنها إلى المدينة النبوية فزار ثم توجه إلى مكة شرفها الله
تعالى يقضي فرض الحج ومناسكه ، وتصدق وعاد إلى المدينة النبوية ، وزار رسول
الله [ ] ثانيا ، وعاد على ما نذكره إن شاء الله تعالى في سنة ثلاث عشرة
وسبعمائة .
وفي ذي الحجة ورد البريد من دمشق بإيقاع الحوطة على دار الأمير شمس
الدين قراسنقر المنصوري ، وحمل ما يوجد بها من خزائنه ، فوقعت الحوطة عليها
وأخذ منها صناديق كانت وصلت مع ولده عز الدين فرج ، فوجد في أحدها فيما
قيل اثنان وثلاثون ألف دينار عينا ، وفي بعضها مائة ألف درهم وخمسون ألف
درهم ، وعدة سروج مسقطة محلاة بالذهب والفضة وغير ذلك فحمل إلى بيت
المال .
وفي هذه السنة توفي الشيخ تاج الدين عبد الرحيم بن تقي الدين عبد الوهاب بن
الفضل بن يحيى بن السنهوري أحد النظار بالديار المصرية - كان - وكانت وفاته بمصر
في سابع عشر ربيع الآخر ، وكان من الأمراء الأخيار ، والكتاب المشهورين ، الذين
يرجع الكتّاب إلى قولهم ، وتنقل من المباشرات في عمره إلى أن انتهى إلى نظر
النظار ، وعين للوزارة مرارا فكرهها ، وكان الوزراء يرجعون إلى قوله ، ولا يخرجون
عن رأيه في جليل الأمر ولا حقيره ، ثم عطل قبل وفاته عن المباشرة ، وتجاوز المائة
سنة أخبرني والدي رحمه الله غير مرة أنه أسن منه بخمس عشرة سنة ، وكان مولد
والدي في سنة ثماني عشرة وستمائة فعلى هذا يكون عمره مائة سنة وتسع سنين تقريبا
رحمه الله تعالى .

الصفحة 153