كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 154 """"""
وتوفي القاضي شهاب الدين غازي بن أحمد بن الواسطي ناظر حلب بها في
ثامن عشر ربيع الآخر ، وكان يتنقل في المناصب الجليلة ، ولي نظر الدواوين بالديار
المصرية ، ونظر الصحبة ، ونظر دمشق وحلب وطرابلس ، وكتب بديوان الإنشاء مدة
رحمه الله تعالى .
وتوفي القاضي تاج الدين أحمد ابن القاضي عماد الدين محمد بن هبة الله
الشيرازي الدمشقي ببستانه بالمزة في رابع عشر رجب ، ودفن بقاسيون رحمه الله
وكان من أعيان أهل دمشق ، وولي نظر الدواوين بها وغير ذلك .
وتوفي الملك المظفر شهاب الدين غازي ابن الملك الناصر صلاح الدين داود
ابن الملك المعظم شرف الدين عيسى ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن
أيوب بالقاهرة بعد العصر من يوم الاثنين ثاني عشر رجب .
وتوفيت زوجته وهي ابنة عمة الملك المغيث ابن الملك المعظم وقت عشاء
الآخرة ، وخرجت جنازتهما جميعا في يوم الاثنين ، وكان قد حج وزار البيت
المقدس ، وتوجه إلى دمشق ثم عاد إلى القاهرة ، فأقام نحو خمسة أيام ومات رحمه
الله تعالى وكان من خيار المسلمين محترما مبجلا معظما في صدور الناس ، متواضعا
في نفسه ، له فضيلة تامة ، وروي الحديث ، ومولده في ليلة السبت عاشر جمادى
الأولى سنة تسع وثلاثين وستمائة بقلعة الكرك .
وتوفي القاضي نور الدين أحمد ابن الشيخ شهاب الدين عبد الرحيم بن عز
الدين بن عبد الله بن رواحة الحموي الأنصاري كان رأس كتاب الدرج بطرابلس ، فلما
هرب الأمير جمال الدين الأفرم في هذه السنة استصحبه معه ، ثم رجع من البرية
ووصل إلى طرابلس ومرض ، فلما وصل الأمير سيف الدين تمر الساقي إلى نيابة
طرابلس عزله ، فتوجه إلى حماة فمات بها في سادس عشر شعبان رحمه الله تعالى
وكان رجلا صالحا جيدا أمينا طاهر القلم ، رافقته مدة في السفر والحضر ، فلم أر منه
إلا خيرا وعفة وأمانة ونزاهة رحمه الله تعالى .

الصفحة 154