كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 156 """"""
عشرين المحرم ، وكان وصوله إلى قلعة الجبل في الساعة الثالثة من يوم الجمعة
ثاني صفر .
وفي هذه السنة كملت عمارة الميدان الذي أمر السلطان بإنشائه تحت قلعة
الجبل من الجانب الغربي مما يلي سوق الخيل ، وكان الشروع في عمارته في جمادى
الأولى سنة ثنتي عشرة وسبعمائة ، وأدخل فيه بعض السور ما يلي باب القرافة إلى
جهة القلعة ، وجعل الحائط الدائر على هذا الميدان من جهات ثلاث سورا ، وردم
قرار الميدان بالطين الأبليز ، وأمر السلطان بسد باب سارية ، وفتح باب إلى جانبه ، ثم
أمر في هذه السنة بإدارة السواقي على البئر التي كانت عمرت في الدولة الأشرفية
الصالحية خارج باب القنطرة بمصر بشاد الأمير عز الدين الأفرم ، فركب على فوهتها
أربع محال وعمل لها أربع مجاري على السور يجري الماء فيها إلى حفرة ثانية على
شكل بئر في أثناء الطريق ، يتحصل الماء الجاري من البئر الأولى فيها . وركب عليها
ثلاث محال ، ويجري الماء إلى بئر ثالثة تحت القلعة ، ولم يزل ينقله إلى أن جرى
الماء العذب من بحر النيل أعلى إلى قلعة الجبل وقسم على أماكن وقاعات بها .
ذكر تفويض نيابة دار العدل وشد الأوقاف
للأمير بدر الدين محمد بن الوزيري
وفي هذه السنة في يوم الخميس السادس عشر من شهر ربيع الأول فوض
السلطان نيابة دار العدل الشريفة وشد الأوقاف بالديار المصرية للأمير بدر الدين
محمد بن الوزيري ، أحد الحجاب ، وكانت وظيفة نيابة دار العدل قد توفرت منذ نقل
الأمير ركن الدين بيبرس الدوادار منها إلى نيابة السلطنة ، وخلع عليه ، وبسطت يده
فأساء التصرف ، ووسع الطلب ، وضيّق على الناس ، وتعرض إلى العدول والأئمة
وغيرهم ، فلم تطل أيام ولايته ، فإن السلطان اتصل به لسوء فعله فعزله ، وأقره على
وظيفة دار الحجبة خاصة على عادته الأولى ، ولم تكن خرجت عنه ، ثم أخرجه
السلطان إلى الشام بعد ذلك فمات بدمشق .
ذكر عزل الصاحب أمين الدين عن الوزارة
وترتيب الأمير بدر الدين بن التركماني في الشد
وفي هذه السنة في مستهل جمادى الآخرة عزل الصاحب أمين عبد الله من
الوزارة ، وصودر وحمل من أمواله ثلاثمائة ألف درهم ، ثم أفرج عنه ، ورتب في شاد

الصفحة 156