كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 158 """"""
منهم . وتوجه قطب الدين إلى دمشق وصحبته الأمثلة ، فكان وصوله إليها في سادس
عشرين ذي الحجة وقرنت الأمثلة ، وحصل في تفريقها اختلاف واضطراب ، فاعتذر
قطب الدين أن الروك إنما رتبه معين الدين فاقتضى ذلك توجهه إلى دمشق ، فتوجه في
سنة أربع عشرة وسبعمائة على خيل البريد ، وفرقت الأمثلة بحضوره على ما استقر
بالأبواب السلطانية ، ثم عاد إلى الديار المصرية .
ذكر تجريد جماعة من الأمراء إلى مكة
وفي هذه السنة جرد السلطان جماعة من الأمراء إلى مكة شرفها الله تعالى
وهم سيف الدين طقصبا الناصري وهو المقدم على الجيش ، وسيف الدين يلوا ،
وصارم الدين صاروجا الحسامي ، وعلاء الدين أيدغدي الخوارزمي ، وتوجهوا في
شوال في جملة الركب ، وجرد من دمشق الأمير سيف الدين بلبان التتري ، وسبب
ذلك ما اتصل بالسلطان من شكوى المجاورين والحجاج من أميري مكة حميضة
ورميثة ولدي الشريف أبي نمي ، فندب السلطان هذا الجيش وجهز أخاهما الأمير أبا
الغيث بن أبي نمي ، فلما وصل العسكر إلى مكة فارقها حميضة وأقام الجيش بمكة
بعد عود الحاج نحو شهرين فقصر أبو الغيث في حقهم ، وضاق منهم ثم كتب خطه
باستغنائه عنهم فعادوا ، وكان وصولهم إلى الأبواب السلطانية في أواخر شهر ربيع
الأول سنة أربع عشرة وسبعمائة ، ولما علم حميضة بمفارقة الجيش مكة عاد إليها
بجمع ، وقاتل أخاه أبا الغيث ، ففارق أبو الغيث مكة والتحق بأخواله من هذيل
بوادي نخلة وأرسل حميضة إلى السلطان رسولا وخيلا للتقدمة ، فاعتقل السلطان
رسوله .
وفي يوم الاثنين لست بقين من شوال أمر السلطان بالقبض على الأمير عز الدين
أيبك الرومي ، واعتقاله فاعتقل .
وفيها في يوم السبت سادس عشرين ذي الحجة وصل إلى الأبواب السلطانية
بقلعة الجبل رسل الملك أزبك الجالس على كرسي الملكة بصراي وما معها وهي
مملكة بيت بركة ، ومعهم رسل الأشكري على العادة ، فأنزل رسل الملك أزبك
بمناظر الكبش ، وشملهم الإحسان السلطاني .
وفيها في ذي الحجة تسحب جماعة من الجند البطالين يقال إن عدتهم نحو
مائتي فارس ، وتوجهوا إلى بلاد المغرب ، وتقدم عليهم ابن المحسني فرسم السلطان
للأمير حسام الدين القليجي أن يتوجه خلفهم ، فسار في آثارهم وجد السير فلم يدرك

الصفحة 158