كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 160 """"""
الصالحي ، وكانت وفاته بمسكنه بالجامع في ليلة السبت الحادي عشر من شعبان
رحمه الله تعالى ومولده في الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة سبع وأربعين
وستمائة ، وولي الإمامة بعده بالجامع ولده القاضي تقي الدين محمد .
وتوفي عز الدين بن عبد العزيز بن منصور الكولمي التاجر الكارمي بثغر
الإسكندرية في شهر رمضان ، وكان والده من يهود حلب يعرف بالحموي ، وأسلم
والده في أول الدولة الظاهرية هو وأخواه وتوفي أول الدولة المنصورية فجمع عز
الدين هذا ما يملكه وتوجه إلى بغداد ويقال إن جملة ما توجه خمسة عشر ألف درهم
أو دونها ، وانحدر من بغداد إلى البصرة ، ثم توجه إلى كبش وركب منها في الزو إلى
بلاد الصين فدخل الصين وخرج منه خمس مرات ودخل إلى الهند ، وكان يحكي
عجائب كثيرة يذكر أنه شاهدها ، لا يقبل بعضها العقل ، والقدوة صالحة أغضينا عن
ذكرها ، وما كان يتهم بكذب ، ثم عاد من الهند إلى عدن من بلاد اليمن في الزو
الهندي ، وأخذ صاحب اليمن جملة من ماله ، وما أحضر من تحف الصين ، والصيني
زيادة على ما جرت عادتهم بأخذه ، ثم وصل إلى الديار المصرية أرى في سنة أربع
وسبعمائة ومعه ما قيمته أربعمائة ألف دينار عينا ، ولما مات خلف تركة جليلة ، وكان
كثير الصدقة والمعروف والبر رحمه الله تعالى .
وتوفي الأمير جمال الدين آقش الكنجي النائب بحصن مصياف به يوم الأحد
ثامن عشر ذي القعدة ، وكان قد بلغ تسعين سنة ، وولي نيابة الحصن سنين كثيرة ،
وكان أهل الحصن الفداوية يحبونه ويجيبون إلى ما أمرهم به من بذل نفوسهم وهو
يكرمهم ويبرهم ويحسن إليهم رحمه الله تعالى .
واستهلت سنة أربع عشرة وسبعمائة
في أول هذه السنة - في يوم الأربعاء مستهل محرم الموافق الحادي والعشرين
من برمودة القبطي - تغير نهر النيل بمصر تغيرا ظاهرا مائلا إلى الخضرة ، وتغير طعمه

الصفحة 160