كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 163 """"""
بمنزله ، ولم ينقطع الناس وبعض الأمراء عن التردد إليه وسلامته من هذه الواقعة
دلت على أن قيامه كان لله تعالى .
وفيها في صفر أمر السلطان بالقبض على الأمير سيف الدين بلبان الشمسي أمير
الحاج واعتقاله ، لسوء اعتماده على الحجاج وكان ساق سوقا مزعجا ، ووصل إلى
القاهرة بالمحمل قبل الوقت المعتاد بأيام فهلك كثير من المشاة بسبب ذلك فرسم
السلطان أن يتوجه جماعة على الهجن بالماء والزاد بسبب من انقطع والله أعلم .
وفي هذه السنة أمر السلطان بمسامحة البلاد الشامية بحملة كثيرة من البواقي
لاستقبال سنة ثمان وتسعين وستمائة وإلى آخر ثلاث عشرة وسبعمائة وقرئ كتاب
المسامحة بجامع دمشق في يوم الجمعة عاشر المحرم بحضور نائب السلطنة
بدمشق ، ثم قرئ في يوم الجمعة التي تليها بالجامع بدمشق مثال بإطلاق ضمان
السجون وأن لا يؤخذ ممن يسجن أكثر من نصف درهم يكون أجرة السجانين ،
وكان قبل ذلك يؤخذ من المسجون ستة دراهم فما دونها ، وتضمن المثال أيضا
إعفاء الفلاحين من السخر ومقرر القصب ، وكان جملة ، فتضاعفت الأدعية بسبب
ذلك للسلطان ، ثم قرئ مثال ثالث في مستهل صفر بإطلاق ضمان القواسين
ونقابة الشد والولاية .
وفي شهر ربيع الأول وصلت الأخبار بإغارة طائفة من العسكر الحلبي على
دنيسر ، وقتل جماعة بها وأسر جماعة ، ووصل بعض الأسرى إلى دمشق في شهر
ربيع الآخر .
ذكر وفاة الأمير سيف الدين سودي نائب السلطنة بحلب
وتفويض نيابة السلطنة بها للأمير علاء الدين الطنبغا الحاجب
وفي يوم السبت الثاني والعشرين من شهر رجب ورد الخبر إلى الأبواب
السلطانية بوفاة الأمير سيف الدين سودي الجمدار نائب السلطنة بالمملكة الحلبية ،
وكانت وفاته بعد العصر من يوم السبت منتصف الشهر ، ففوض السلطان للأمير علاء
الدين الطنبغا الصالحي أحد الحجاب نيابة السلطنة بها في هذا اليوم ، وتوجه على
خيل البريد في يوم الأحد الثالث والعشرين من الشهر .

الصفحة 163