كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 164 """"""
وورد الخبر أيضا بوفاة بهاء الدين أبي سوادة كاتب الدرج بحلب ، وكانت
وفاته في ضحى منتصف شهر رجب ، فرتب وظيفته في القاضي عماد الدين إسماعيل
ابن القاضي المرحوم شرف الدين بن القصيراني ، وتوجه إلى حلب بعد أن سأل
واستعفى من الوظيفة ، ثم لما عزل سعى في الاستمرار فلم يجب .
ذكر عزل الأمير سيف الدين بلبان طرناه نائب السلطنة
بالمملكة الصفدية ، والقبض عليه ، وتفويض النيابة
للأمير سيف الدين بلبان البدري
وفي شوال من هذه السنة تكررت مطالعات الأمير سيف الدين طرناه نائب
السلطنة بالمملكة الصفدية يسأل الإقالة ، ثم أنهي عنه أنه قال والله لئن لم يقلني
السلطان من النيابة بصفد حلقت رأسي ولحيتي وتركت الإمارة . وكان سبب ذلك أن
المملكة رجع أكثرها إلى دمشق عند الروك ، وصارت مراسيم السلطنة بدمشق والمشد
ترد إلى صفد ، فضاق من ذلك . ضيقا كثيرا واستعفى ، فبرز المرسوم بعزله ، وأن
يتوجه إلى دمشق من جملة الأمراء على إقطاع الأمير سيف الدين بلبان البدري ، وأن
يتوجه البدري إلى نيابة السلطنة بصفد ، فتوجه إلى دمشق ، وكان وصوله في يوم
الخميس حادي عشرين ذي القعدة ، فقبض عليه حال وصوله واعتقل ، ثم نقل إلى
قلعة الجبل فاعتقل بها ، وتوجه الأمير سيف الدين بلبان البدري من دمشق إلى صفد
في يوم الجمعة ثاني عشرين ذي القعدة .
وفي يوم الجمعة سلخ ذي القعدة ثار بالقاهرة رجل اسمه علي بن السابق ، من
سكان الحسينية ، فركب فرسا ، وجرد سيفا ، وشق المدينة وصار يضرب بالسيف من
يظفر به من اليهود والنصارى ، فجرح ثلاثة ، منهم من قطع يده ، ومنهم من ضربه
في وجهه ، ثم قبض عليه خارج باب زويلة مما يلي جهة القلعة ، وسئل عن سبب
فعله فقال : قمت لأنصر دين الله وأقتل أهل الذمة فأمر السلطان بقتله ؟ فضربت
عنقه .

الصفحة 164