كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 168 """"""
صصرى ، وشرف الدين بن فضل الله ، وجماعة من الموقعين ، وجردت العساكر
الصفدية والطرابلسية والحمصية ، وصاحب حماة وعسكرها ، وركب الأمير سيف الدين
تنكز بالكوسات والعصائب على عادة الملوك ، ووصل إلى حلب في يوم الجمعة ثاني
عشر محرم ، وترجل في خدمته الملك المؤيد عماد الدين صاحب حماة فمن دونه من
سائر النواب والأمراء مقدمي الجيوش وغيرهم ، ورحل منها في يوم السبت ثالث
عشر ، فلما وصل عينتاب أقام قاضي القضاة نجم الدين بها ، وتوجهت العساكر إلى
ملطية في بكرة الأحد الحادي والعشرين من المحرم ، وتقدمهم الجاليش وهو الأمير
سيف الدين أركتمر ومن معه ، وحاصر ملطية ، فتحصن أهلها وضايقها ثلاثة أيام . فلما
وصلت العساكر صحبة الأمير سيف الدين تنكز خرج متولي ملطية وقاضيها وسألوا
الأمان فأمنوا وفي خلال ذلك فتح الأمير سيف الدين أركتمر البلد مما يليه عنوة فسير
إليه الأمير سيف الدين تنكز يأمره بكف أصحابه عن النهب ، وقال إن البلد قد فتح
بالأمان . فأجاب إنني فتحته بالسيف وحاصرته ثلاثة أيام ، وقاتلني أهله قبل وصول
العسكر ، ومكن من معه من الدخول والنهب ، ومنعهم من الازدحام على الباب ، فكان
يمكنهم من الدخول مرة بعد أخرى حتى دخلوا البلد ، فنهبوا وقتل خلق كثير من
الأرمن والنصارى ، وأسروا خلقا كثيرا منهم حتى تعدى ذلك إلى جماعة من
المسلمين ، واختفى أكثر الأرمن بالمقابر ، وخرب قطعة من البلد ، ورمى النار فيه ،
ورجع الجيش عنها في يوم الأربعاء الرابع والعشرين من المحرم إلى عينتاب ، ثم إلى
مرج دابق .
ولما فتحت ملطية جهز الأمير سيف الدين قجليس السلاح دار إلى الأبواب
السلطانية على خيل البريد بالبشارة ، فكان وصوله إلى قلعة الجبل في يوم الخميس
الثالث من صفر ، وذكر أنه وجد بملطية عند الاستيلاء عليها تسعة عشر ألف نول
ينسج الصوف ، ونقل أهلها إلى حلب ، ولما عادت العساكر عن ملطية نزل بها نائب
السلطنة الأمير بدر الدين موسى الأزكشي في طائفة من العسكر ، وبعد توجه العسكر
منها بثلاثة أيام ظهر من كان قد اختفى بها من الأرمن وغيرهم ، فوصل إليها أهل كختا

الصفحة 168