كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 169 """"""
وكركر فأحاطوا بها وقتلوا ثلاثمائة من الأرمن ، وأسروا مائة أسير وغنموا جملة كثيرة
من الأقمشة والأمتعة ، ونقلوا جملة من الغلال والحبوب وجهز إلى الأبواب السلطانية
نائب ملطية وهو بدر الدين ميزامير ابن الأمير نور الدين وولده وصهره في نحو ثلاثين
نفرا ، فوصلوا في صفر ثم وصل قاضي ملطية وحريم نائبها وجماعة منهم في نحو
مائة وخمسين نفرا إلى دمشق في نصف صفر ، ورسم لقاضيها بالإقامة بدمشق ،
وأحسن السلطان إلى نائب ملطية وولده وصهره ، وجعل لكل منهم إقطاعات وعدة ،
واستمرت الجيوش مقيمة ببلاد حلب إلى شهر ربيع الأول ، فرحلت يوم الخميس ثامن
الشهر ، ووصل نائب السلطنة إلى دمشق في يوم الجمعة سادس عشر ربيع الأول ، ثم
وصلت بقية العساكر إلى الديار المصرية ، ودخلوا القاهرة في يوم الثلاثاء خامس شهر
ربيع الآخر ، وشملهم السلطان بالإنعام والتشريف .
وأما ملطية فإنه بعد أن عادت العساكر منها وصل إليها جوبان نائب خربندا ملك
التتار ، وكان خربندا قد أعطاها له فآمن من بقي بها من المسلمين ، وسد ستة من
أبوابها ، وترك بابا واحد ، وجرد بها ألفي فارس يحمونها ، وأمرهم بعمارة ما خرب
منها .
وفيها بعد عود العسكر من ملطية أغارت طائفة من العسكر الحلبي على بلاد
سيس مرة بعد أخرى ، وغنموا وقتلوا وسبوا .
ذكر القبض على من يذكر من الأمراء بالديار المصرية
وفي يوم الخميس مستهل شهر ربيع الأول أمر السلطان بالقبض على الأميرين
سيف الدين بكتمر الحسامي أمير حاجب ، وعلاء الدين أيدغدي شقير الحسامي وهما
من أمراء المائة مقدمي الألوف ، وطلب الأمير سيف الدين بكتمر بعد نزوله من
الخدمة . ووصوله إلى داره وطلع إلى دار النيابة فقبض عليه بين يدي نائب السلطنة
الأمير سيف الدين أرغن . وقبض على أيدغدي شقير بداره بالقلعة واعتقلا ، فأما
أيدغدي شقير فكان آخر العهد به ، واستمر سيف الدين بكتمر في الاعتقال إلى يوم
الخميس ثالث عشر شوال سنة ست عشرة وسبعمائة فأفرج عنه على ما نذكره إن شاء
الله تعالى .
وفي يوم السبت العاشر من الشهر المذكور قبض أيضا على الأمير سيف الدين
بهادر الحسامي المعروف بالمعزي وهو أيضا من أمراء المائة ، واعتقل بها وإنما أخر
عمن قبض عليه قبله لأنه كان قد توجه لكشف الصعيد الأعلى ، وحفر ترعه وإتقان

الصفحة 169