كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 170 """"""
جسوره ، فوصل إلى مدينة إسنا من الأعمال القوصية ، فلما عاد ومثل بين يدي
السلطان وأنهى ما اعتمده وخرج من بين يدي السلطان وقبض عليه واعتقل ، وكان
السبب في القبض عليهم أن السلطان كان قبل ذلك بأيام قد قبض على سيف الدين
جاولجين الخازن أحد المماليك الخاصكية لأمر أنكره منه وعذبه عذابا شديدا فأقر
على هؤلاء وغيرهم ، فلما أيس من الحياة أبرأ الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب ،
وقال للسلطان إنما ذكرته من ألم الضرب والعقوبة ، وهو بريء مما قلته ، فلا ألقى الله
تعالى بذنبه ، وأما من عداه ممن ذكرته فلم أقل عنهم إلا الحق ، ومات رحمه الله
تعالى ، وتكلم على الأمير سيف الدين طغاي في جملة من تكلم عليه ، فأثر كلامه فيه
بعد ذلك على ما نذكره إن شاء الله تعالى وأراد السلطان الإفراج عن الأمير سيف
الدين بكتمر الحاجب إثر القبض عليه فلم تقتض سياسة السلطنة ذلك ، لكنه كان موسعا عليه في اعتقاله ورتب له في كل يوم من اللحم خمسة وأربعون رطلا يطبخ له
من أفخر الأطعمة ودجاج وحلوى وأقسماء وفاكهة وغير ذلك ، ووهبه السلطان نجارية
جميلة من جواريه في معتقله ، فاحتملت منه وولدت له ولده محمدا ولم يمنع في
معتقله غير ركوب الخيل والاجتماع بالناس ، وأخبرني أنه كان يكاتب السلطان في
اعتقاله ويرد عليه الجواب الخير .
ذكر القبض على الأميرين سيف الدين تمر الساقي
نائب السلطنة الطرابلسية ، وسيف الدين بهادرآص أحد الأمراء بدمشق
وتفويض نيابة السلطنة بالمملكة الطرابلسية للأمير سيف الدين كستاي .
وفي العشر الأوسط من شهر ربيع الآخر جهز السلطان الأمير سيف الدين
قجليس السلاح دار على خيل البريد ، فوصل إلى دمشق في يوم الخميس رابع عشر
الشهر ، وتوجه إلى طرابلس ، وكان الأمير سيف الدين تمر النائب بها قد خرج إلى
الصيد ، فوصل إليه وهو بمخيمه وكان قد أرسل إلى الأمير شهاب الدين قرطاي النائب

الصفحة 170