كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 171 """"""
بحمص أن يوافيه بعكسر حمص في وقت السحر إلى منزلة تمر الساقي . فلما وصل
الأمير سيف الدين قجليس إليه أظهر أنه حضر لكشف القلاع ، وشكا من التعب فأنزله
في خيمة وأرسل إليه بعض مماليكه ليخدموه ، وأمرهم أن يحفظوا ما يقول ، وكان قد
خشي من حضوره ، وأدرك قجليس ذلك ، فشرع يسأل المماليك عن القلاع والحصون
ونوابها ، وما يحصل له من جهتهم ، لا يزيدهم على هذا فتوجهوا إلى مخدومهم
وأعلموه بمقاله ، فما شك في ذلك ، وطابت نفسه ، واطمأن ونام . بخيمته ، فما طلع
الفجر إلا والأمير شهاب الدين قرطاي النائب بحمص والعسكر قد وافاه بالمنزلة ،
وأحاطوا بخيمته فقبضوا عليه ، ورجع به الأمير سيف الدين قجليس إلى الأبواب
السلطانية ، فوصل إلى دمشق عائدا في بكرة الاثنين ثامن عشر الشهر ، وقبض على
الأمير سيف الدين بهادر آص في هذا اليوم ، واعتقل بالكرك ، وتمر الساقي بقلعة
الجبل ، وفوض السلطان نيابة السلطنة بالمملكة الطرابلسية إلى الأمير سيف الدين
كستاي أمير سلاح ، فاستعفى من النيابة ، فلم يعف ، فتوجه على كره منه ، ووصل إلى
دمشق في ثاني عشر جمادى الأولى يطلبه ، وتوجه إلى طرابلس .
وفي مستهل شهر ربيع الآخر رسم السلطان بالإفراج عن الأمير سيف الدين
قجماز بتخاص ، وفخر الدين داود ، وحسام الدين جيا أخوي سلار وأنعم على الأمير
سيف الدين قجماز ، بتخاص ذلك بإمرة طبلخاناه .
وفي يوم الأربعاء تاسع عشر جمادى الأولى وصلت رسل صاحب اليمن الملك
المؤيد هزبر الدين داود بالتقادم والتحف والهدايا والخيول وغير ذلك ، فقبلت هديته ،
وأنعم على رسله وعليه ، وكتب جوابه وجهز رسوله بما جرت العادة به من الإنعام
والهدايا ، والله أعلم .
ذكر وصول السيد الشريف أسد الدين رميثة إلى الأبواب السلطانية
وتجريد العسكر معه إلى الحجاز الشريف
وفي هذه السنة في ثالث جمادى الآخر - وصل الأمير السيد الشريف أسد الدين
أبو عرادة رميثة بن أبي نمي من الحجاز الشريف إلى الأبواب السلطانية ، وأظهر التوبة
والتنصل والاعتذار من سالف ذنوبه ، وأنهى أنه استأنف الطاعة وسأل العفو عنه ،
وإنجاده على أخيه عز الدين حميضة ، فقبل السلطان عذره وعفا عن ذنبه وجرد طائفة
من العسكر مقدمهم الأمير سيف الدين دمرخان بن قرمان ، والأمير سيف الدين طيدمر

الصفحة 171