كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 172 """"""
الجمدار ، فتوجها هما والأمير أسد الدين رميثة إلى الحجاز الشريف في ثاني شعبان ،
ورحلوا من بركة الجب في رابعه ، فلما وصلوا إلى مكة - شرفها الله تعالى - ، فارقها
حميضة ، فقصدوه وكبسوا أصحابه وهم على غرة فقتلوا منهم ونهبوا ، وفر هو في نفر
يسير من أصحابه إلى العراق ، والتحق بخربندا ملك التتار واستنصر به ، فمات خربندا
قبل إعانته .
ذكر الإفراج عن الأمير جمال الدين آقش الأفرمي
وفي يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من شهر رجب رسم السلطان بالإفراج عن
الأمير جمال الدين آقش الأشرفي المنصوري فأفرج عنه ، وخلع عليه على عادة نواب
السلطنة تشريفا أطلس أحمر معدنيا بطرز زركش ، وقباء أطلس أصفر وشاش رقم
وكلوتة زركش ، وحياصة ذهبا ، ونزل إلى داره بالقاهرة واتفقت وفاة الأمير حسام
الدين قرالاجين المنصوري أستاذ الدار في يوم الثلاثاء الثاني عشر من شعبان ، فأنعم
السلطان عليه بإقطاعه ، ووفرت وظيفة أستاذ الدارية بعد وفاة قرالاجين ، وقام بالوظيفة
الأمير سيف الدين بكتمر أحد نواب أستاذ الدارية ، ونقصت هذه الرتبة عما كانت عليه
بعد أن كانت عظمت إلى الغاية التي تقدم ذكرها .
وفي أول شعبان من هذه السنة توجهت طائفة من العسكر الحلبي ، والأمير
ناصر الدين العين تابي عليهم إلى حصار قلعة آفقين وهي قلعة من أعمال آمد ،
فتسلموها من غير قتال ، وقتل أخو مندو وقطع رأسه وعلق على باب القلعة ، وكان
الغرض من هذه الإغارة القبض على مندو فلم يوجد هناك ، وأغار العسكر على عدة
ضياع للأكراد والأرض ، ويقال إن الخمس بلغ خمسة آلاف رأس غنم وخمسا
وعشرين جارية .
وفيها في شعبان وصل إلى الإسطبلات السلطانية مهرة تعرف ببنت الكركا كان
السلطان قد طلبها من العرب ، وبذل في ثمنها مائتي ألف وسبعين درهم وضيعة من
بلاد حماه قيل إنها تقومت على السلطان بستمائة ألف درهم .
وفي هذه السنة في ثالث شوال ضربت عنق رجل بدمشق اسمه أحمد الرويس
الأقباعي ، وسبب ذلك أنه شهد عليه في شهر رمضان بارتكاب أمور من العظائم من
ترك الواجبات ، واستحلال المحرمات ، والتهاون بالشريعة والغض من منصب النبوة ،
وثبت ذلك على قاضي القضاة المالكي ، وأعذر إليه فلم يأت يدافع ، عن نفسه فحكم
بهدر دمه فقتل .

الصفحة 172