كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 174 """"""
والكتاب في أعمال الوجه القبلي في مسيرة وأظهر الاحتفال بذلك والاهتمام به
فانتهت مساحة الديار المصرية أجمع وتحرير نواحيها في نحو أربعين يوما فإن
الشروع في ذلك حصل في مستهل شهر رمضان والعود إلى أبواب السلطان
والوصول إلى قلعة الجبل في نصف شوال وأعان على سرعة ذلك تقسيم البلاد
شققا ، ولما تكامل هذا الكشف أمر السلطان القاضي فخر الدين ناظر الجيوش ومن
عنده من المباشرة ونظار النظار والمستوفين بالانتصاب لتحرير ذلك ورتبه على ما
اقتضاه رأيه الشريف وهم بين يديه فانتهى العمل وكتابة الأمثلة في ذي الحجة من
السنة فعند ذلك جلس السلطان لتفرقة الأمثلة بين يديه وجعل لكل أمير بلادا معينة
وأضاف إليه جميع ما في بلاده من الجيوش السلطانية والجوالي وغير ذلك
فصارت البلاد لمقطعيها دربستا وكذلك جهات الحلقة وأفرد لخاصيه بلادا
ولحاشيته بلادا مقررة مرصدة لجامكياتهم ، ولجامكيات نظار الدولة ومباشري الباب
جهات مقررة لهم وكذلك أرباب الرواتب وجعلت سائر المعاملات بمصر والقاهرة
في جملة الخاصة وكان هذا برأي تقي الدين ناظر النظار المعروف بكاتب برلغي
وترتيبه فأخرج عن الخاص الجوالي التي ما زال الملوك يجعلونها مرصدة لمأكلهم
لتحقق حلها ، وجعلها في الأقطاع وأرصد لراتب السماط السلطاني ونفقات البيوتات
ودار الطراز ومشتري الخزانة جهات المكس التي ما زال الملوك يحذرونها وأكثر
المقطعين يتنزهون عنها ويستعفون من أخذها والذي تحققته من أمره وغرضه في هذا
الترتيب أنه من مسالمة القبط ممن أكره على الإسلام فأظهره وجرت عليه أحكامه
وكان ميله ورغبته واحتفاله بالنصارى ، فأراد تخفيف الجالية عنهم فجعلها في جملة
الأقطاع فانتقل كثير من النصارى من بلد إلى آخر فتعذر على مقطع بلده الذي انتقل
منه طلبه من البلد الذي انتقل إليه وإذا طالبه مباشرو البلد الذي انتقل إليها اعتذر أنه
ليس من أهل بلدهم وأنه ناقله إليه فضاعت الجوالي بسبب ذلك واحتاج مقطعو كل
جهة إلى مصالحة من بها من النصارى النوافل على بعض الجوالي فأخبرني بعض