كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 175 """"""
العدول الثقات شهود دواوين الأمراء أنهم يستأدون من النصراني أربعة دراهم ونحوها ،
وكانت قبل ذلك ستة وخمسين درهما ولما كانت الجوالي جارية في الخاص السلطاني
كانت الحشار تسافر إلى سائر البلاد ويستأدونها منسوبة إلى جهاتها ، وإذا وجد نصراني
في ثغر دمياط وهو من أهل أسوان أو من أهل حلب أو عكس ذلك أخذت منه الجزية
في البلد الذي يوجد به ، ويكتب المباشرون بها له وصلا فيعتد له ببلده ويأخذ من كل
بلدة منسوبة إلى جهتها ، فانفرط ذلك النظام وهي الآن على تقريره ، ولعمري لو ملك
هذا التقي المسلماني البلاد وعليه جريان اسم الإسلام ما تمكن أن يحسن إلى
النصارى ، ويخفف عنهم بأكثر من هذا .
وأبطل السلطان في هذه السنة عند عدم الروك جملة عظيمة من الأموال المنسوبة
إلى المكوس والمظالم ، منها سواحل الغلال وكان يتحصل منها بساحلي مصر
والقاهرة نحو أربعة آلاف درهم نقرة وأبطل نصف السمسرة ورسوم الولاية ونوابهم
والمقدمين وتقرير الحوايص والنعال وحق السجون وطرح الفراريج ، ومقرر الفرسان
ورسوم الأفراح ، وثمن العبي التي كانت تستأدى من البلاد ، ومقرر الأتبان التي كانت
تؤخذ لمعاصر الأقصاب بغير ثمن وحماية المراكب وزكاة الرجالة بالديار المصرية ،
وغير ذلك من المظالم سطر الله هذه الحسنات في صحيفته ورسم بالمسامحة بالبواقي
الديوانية والإقطاعية إلى آخر مغل سنة أربع عشرة وسبعمائة ، ورسم بإسقاط وظيفتي
النظر والاستيفاء من سائر أعمال الديار المصرية ، ورسم أن يستخدم في كل بلد من
بلاد الخاص شاهد وعامل ، ورتب بالقاهرة ناظر الجهات الهلالية ولمصر ناظرا ، ثم
استخدم في بعض الأعمال النظار ، وجعل هذا الروك الهلالي لاستقبال صفر سنة ست
عشرة وسبعمائة والخراجي لاستقبال مغل سنة خمس عشرة وسبعمائة ورسم بإسقاط
متوفر الجراريف السلطانية ، وأن يرصد جميعها لعمل الجسور ، وكان يتوفر منها بعد
عمل الجسور أموال جليلة كثيرة .
وفي سنة خمس عشرة وسبعمائة توفي الشيخ العالم القاضي شمس الدين أبو
عبد الله محمد بن أبي القاسم بن عبد السلام بن جميل العونسي المالكي بالقاهرة ،