كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 177 """"""
وكان أميرا شهما شجاعا مقداما ، أظهر في مصاف مرج الصفر عن شهامة وفروسية
وإقدام ، وكان يومئذ من مقدمي الحلقة المنصورة الشامية فلما شاهد السلطان فعله أمره
بطبلخاناه ، وولاه نيابة قلعة الرحبة رحمه الله تعالى .
وتوفي قاضي القضاة تقي الدين أبو الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر
ابن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي قاضي الحنابلة بدمشق في
ليلة الاثنين الحادي والعشرين من ذي القعدة بعد صلاة المغرب بمنزله بقاسيون ،
ودفن بكرة الاثنين بتربة جده ، ومولده في نصف شهر رجب سنة ثمان وعشرين
وستمائة ، وكان رحمه الله تعالى حسن الأخلاق ، غزير الفضيلة ، سمع الحديث
وأسمعه .
واستهلت سنة ست عشرة وسبعمائة بيوم الجمعة
في هذه السنة في يوم السبت الثالث والعشرين من المحرم الموافق للثاني
والعشرين من برمودة من شهور القبط بعد العصر سمع بالقاهرة هدة عظيمة تشبه
الصاعقة ورعد وبرق ، ووقع مطر كثير وبرد على قلعة الجبل والقاهرة وضواحيها ولم
يكن مثل ذلك بمصر ، وقع مطر كثير بمدينة بلبيس حتى خرب كثيرا من البنيان بها ،
وكان ذلك كله في مضي ساعة ونصف ساعة .
وفي هذه السنة فوض قضاة القضاء الحنابلة بدمشق إلى شمس الدين أبي عبد الله
محمد ابن الشيخ الصالح محمد بن مسلم بن مالك بن مزروع الحنبلي أعاد الله من
بركته ووصل إليه بتقليد القضاء من الأبواب السلطانية في يوم السبت ثامن صفر ،
وقرئ بجامع دمشق بحضور القضاة والأعيان ، وخرج القاضي شمس الدين المذكور
من الجامع ماشيا إلى دار السعادة ، فسلم على نائب السلطنة ثم نزع الخلعة السلطانية
وتوجه إلى جبل الصالحية ، وجلس للحكم في سابع عشر صفر وما غير هيئته ولا
عادته في مشيه وحمل حاجته ، ويجلس للحكم على مئزر غير مبسوط ، بل يضعه بيده
ويجلس عليه ، ويكتب في محبرة زجاج ، ويحمل نعله بيده فيضعه على مكان ، وإذا
قام من مجلس الحكم حمله بيده أيضا حتى يصل إلى آخر الإيوان فيلقيه ويلبسه ،
هكذا أخبرني من أثق بأخباره ، واستمر على ذلك ، وهذه عادة السلف .

الصفحة 177