كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 180 """"""
وفي يوم الاثنين السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة ست عشرة - ولي
قاضي القضاة نجم الدين أحمد بن صصرى مشيخة الشيوخ بدمشق ، وجلس بالخانقاة
السميساطية ، وقرئ تقليده ، وكانت ولايته بسؤال الصوفية لذلك ، وذلك بعد وفاة
شيخ الشيوخ السيد الشريف شهاب الدين أبي القاسم محمد بن عبد الرحمن بن
عبد الله الكاشغري ، وكانت وفاته في يوم الاثنين تاسع عشر الشهر المذكور رحمه الله
تعالى .
ذكر وفاة الأمير سيف الدين كستاي نائب السلطنة بالفتوحات
وتفويض نيابة السلطنة بالمملكة الطرابلسية وحمص والكرك
لمن يذكر
كانت وفاة الأمير سيف الدين كستاي نائب السلطنة بالمملكة الطرابلسية في ليلة
الأربعاء تاسع عشرين جمادى الآخرة بطرابلس ، ودفن بها ، وكانت مدة مرضه نحو
عشرين يوما ، وكان قبل ذلك قد توجه من طرابلس لكشف المملكة الطرابلسية وما هو
مضاف إليها من الحصون ، وأظهر النزاهة عن قبول تقادم النواب ، فكان من قدم له
شيئا من الخيل والقماش عرضه وأمر بكتابته ، وأعاده على من قدمه ، ولما سمع نواب
الحصون بذلك أكثروا في التقادم ، وأرادوا بذلك التجمل عنده ، وعلموا أن ذلك يعود
إليهم ، وكان من عزم على تقدمة شيء ضاعفه ، واستعار بعضهم من بعض ، ولم يزل
الأمر على ذلك إلى أن وصل إلى ثغر لاذقية ، وهو آخر العمل ، فقدم له الأمير بدر
الدين بكتوت التاجي مقدم العسكر بالثغر تقدمة جليلة من الأقمشة والبخاتي وغير
ذلك ، وتجمل وظن أن ذلك يعاد إليه كما أعيد على غيره ، فقبل جميع ذلك وقال :
أنت خوشداشي ولا يليق أن أرد عليك ، ولما عاد من لاذقية مر على واد هناك به عدة
من البخاتي للأمير بدر الدين بكتوت التاجي المذكور ، فانتقى ثلاثين بختيا من
خيارها ، وأرسل إليه يقول : إنني مررت على جمالك وأخذت منها خمسة قطر
لضرورة التقدمة للسلطان ، فأرسل ولدك لتقرير ثمنها وقبضه . ثم كتب إلى سائر من
كان قد قدم له تقدمة يطلبها بجملتها ، وكان من استعار من النواب قماشا من صاحبه
قد أعاده عليه ، فاضطروا إلى إرسال قصادهم إلى حماه وغيرها ، لابتياه عوض ما
كانوا استعاروه وكملوا تقادمهم وأرسلوها إليه ، وحصل لهم الضرر بذلك ، ولم تطل

الصفحة 180