كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 181 """"""
مدته بعد ذلك ووعد الجميع في تركته ، وكانت تركة طائلة ، وورثه أخواه الأمير سيف
الدين قجليس أمير سلاح ، وسيف الدين أولاق وزوجته ، ولم يتعرض السلطان من
تركته إلى شيء .
ولما مات فوض السلطان نيابة السلطنة بالمملكة الطرابلسية والفتوحات للأمير
شهاب الدين قرطاي الصالحي العلائي . نقله من نيابة حمص إليها ، وفوض نيابة
السلطنة بحمص للأمير سيف الدين أرقطاي الجمدار أحد مقدمي الألوف بدمشق ،
فتوجه إليها في يوم الأحد السابع من شهر رجب ، واستناب بالكرك الأمير سيف الدين
طقطاي الناصري ، أحد الأمراء بدمشق ، فتوجه في شهر رجب ، ونقل الأمير سيف
الدين بيبغا الأشرفي من نيابة الكرك إلى الإمرة بدمشق ، وجعله من أمراء المائة مقدمي
الألوف بها .
ذكر تجريد العسكر إلى النوبة
وملك عبد الله برشنبوا النوبة ، ومقتله
وفي شهر رجب الفرد سنة ست عشرة وسبعمائة رسم بتجريد طائفة من الأمراء
إلى بلاد النوبة ، وهم : الأمير عز الدين أيبك الجهادكسي عبد الملك ، وهو المقدم
على العسكر ، والأمير صلاح الدين طرخان ابن الأمير المرحوم بدر الدين بيسري ،
والأمير علاء الدين علي الساقي ، والأمير سيف الدين قيران الحسامي ، كل أمير منهم
بنصف عدته ، ورسم أن يكون سفرهم في العشرة الآخرة من شعبان ، فبرزوا من
القاهرة مطلبين في يوم الاثنين الثالث والعشرين من شعبان من السنة ، وصحبتهم سيف
الدين عبد الله برشنبوا النوبي ، وهو ابن أخت داود ملك النوبة ، وكان قد ربي في
البيت السلطاني من جملة المماليك السلطانية ، فرأى السلطان أن يقدمه في ذلك
الوقت على أهل بلاده ويملكه عليهم ، واتصل خبر هذه الحادثة بالملك كرنبس متملك
النوبة ، فأرسل ابن أخته كنز الدولة ابن شجاع الدين نصر بن فخر الدين مالك بن
الكنز إلى الأبواب السلطانية ، وسأل شموله بالإنعام السلطاني في توليته الملك ، وقال :
إذا كان يقصد مولانا السلطان بأن يولي البلاد لمسلم ، فهذا مسلم وهو ابن أختي
والملك ينتقل إليه بعدي ، فوصل كنز الدولة إلى الأبواب السلطانية فلم يجب إلى ما
طلب ، ورسم السلطان بمنعه من العود إلى بلاده ، فأقام بالأبواب السلطانية ، وتوجه
العسكر وصحبته عبد الله برشنبوا ، فلما وصلوا إلى دنقلة فارقها متملكها كرنبس وأخوه
إبرام ، وتوجها إلى جهة الأبواب ، واستجار كرنبس متملكها فقبض عليه ، وتركه في

الصفحة 181