كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 182 """"""
جزيرة ، وكتب إلى مقدم العسكر فخبره أنه قبض عليه وعلى أخيه واحترز عليها ،
وسأل أن يسير إليه من يتسلمهما فسير إليه جماعة من رجال الحلقة ، فتسلموهما
وأحضروا إلى الأبواب السلطانية تحت الاحتياط ، واعتقلا ، وملك عبد الله برشنبوا
دنقلة ، واستقر ملكه ، وعاد العسكر إلى القاهرة . فكان وصوله في جمادى الأولى سنة
سبع عشرة وسبعمائة ، ولما وصل متملك النوبة وأخوه إلى الأبواب السلطانية سأل كنز
الدولة الإذن له في العود إلى ثغر أسوان ، وأنهى أن له بالثغر سواقي وعليه خراجا
للديوان السلطاني ، فرسم بعوده إلى بلده ، فتوجه إلى الثغر ثم توجه منه إلى جهة
دنقلة ، وكان عبد الله برشنبوا لما ملك غير قواعد البلاد ، وتعاطى نوعا من الكبر لم
تجر عادة ملك النوبة بمثله ، وعامل أهل البلاد بغلظة وشدة ، فكرهوا ولايته . فلما
قصدهم كنز الدولة ووصل إلى بلد الدو - وهي أول بلاد النوبة - استقبله أهل البلاد
بالطاعة وحيوه بتحية الملك ، وهي قولهم : موشاي موشاي ، وهذه لفظة لا يخاطب
بها غير الملك ، وانضموا إليه ودخلوا تحت طاعته ، فتقدم إلى دنقلة ، فخرج إليه
برشنبوا والتقوا ، فقتل برشنبوا ، وملك كنز الدولة بلاد النوبة إلى أنه لم يضع تاج
الملك على رأسه رعاية لحق أخواله ، وتعظيما لهم ، وحفظا لحرمتهم . ووصل الخبر
إلى الأبواب السلطانية بقتل برشنبوا في شوال سنة سبع عشرة وسبعمائة ، فعند ذلك
رسم السلطان بالإفراج عن إبرام أخي كرنبس وأرسله إلى النوبة ، وأمره أن يحتال في
القبض على ابن أخته كنز الدولة وإرساله إلى الأبواب السلطانية ، ووعده أنه إذا فعل
ذلك أفرج عن أخيه كرنبس وملكه وأرسله ، وتوجه إبرام إلى دنقلة فاستقبله ابن أخته
كنز الدولة بالطاعة ، وسلم إليه الملك ، وصار في خدمته ، وخرجا لتمهيد البلاد مما
يلي ثغر أسوان ، فلما قرب إلى الدو قبض إبرام على الكنز الدولة وقيده ، وعزم على
إرساله ، فمرض إبراهم وهلك بعد ثلاثة أيام من حين القبض على ابن أخته ، فاجتمع
أهل النوبة على كنز الدولة وملكوه عليهم ، فملك البلاد حينئذ ولبس تاج الملك ،
واستقل بالمملكة ، وضم إليه العرب واستعان بهم على من ناوأه ، وكان من خبره بعد
ذلك ما نذكره إن شاء الله تعالى في مواضعه على ما نقف عليه .
ذكر تجريد العسكر إلى العرب ببرية عيذاب
ودخوله إلى بلاد هلنكة وغيرها وعوده
وفي سنة ست عشرة وسبعمائة أمر السلطان بتجريد جماعة من العسكر إلى جهة
الصعيد ، وأن يتوجهوا خلف العرب حيث كانوا من البرية . فجرد الأمير علاء الدين