كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 183 """"""
مغلطاي أمير مجلس وهو المقدم على الجيش ، وهو من جملة مقدمي الألوف ،
والأمير عز الدين أيدمر الدوادار ، والأمير علم الدين سنجر الدميثري ، والأمير علاء
الدين علي ابن الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري ، والأمير سيف الدين بهادر
التقوي ، والأمير سيف الدين الدمياطي ، والأمير صارم الدين الجرمكي ، والأمير
سيف الدين طقصبا متولي الأعمال القوصية والإخميمية ، وسبعة من مقدمي الحلقة
المنصورة ، وتوجهوا في نحو خمسمائة فارس ، وكان رحيلهم من القاهرة في يوم
الأربعاء العشرين من شوال من السنة ، وكان سبب ذلك أن العربان ببرية عيذاب
قطعوا الطريق على رسول اليمن الواصل إلى الأبواب السلطانية ، وأخذوا ما كان معه
من التقادم ومن رافقه من غلمان التجار ، والذي حملهم على ذلك أن الأمير سيف
الدين طقصبا متولي الأعمال القوصية اعتقل فياضا أمير هذه الطائفة من العرب ،
فحملت أصحابه الحمية على فعل ذلك ، فلما اتصل فعلهم بالأبواب السلطانية جرد
هذا العسكر في طلبهم ، ورسم أن يتوجهوا إلى مدينة قوص ويتوجهوا منها إلى
البرية ويتبعوا العرب حيث كانوا ، فأخبرني الأمير عز الدين الدوادار أحد الأمراء
الذين توجهوا - وهو الثقة في أخباره - أنهم توجهوا في التاريخ المذكور حتى انتهوا
إلى مدينة قوص ، فأقاموا بظاهرها خمسة وخمسين يوما ، وفي مدة مقامهم توجه
متولي الأعمال ، والأمير صارم الدين الجرمكي إلى البرية ليجتمعا بالعربان في رد ما
أخذوه من الأموال ، ومراجعة الطاعة ، فاجتمعا بهم ولم تتهيأ الموافقة على ما أرادوا
ولما توجها طولع السلطان بتوجههما وأن العسكر تأخر لقلة الظهر وسعة البرية ،
وقلة الماء ، وجهز بذلك الأمير بدر الدين بكتمش الحسامي أحد مقدمي الحلقة
المنصورة .
فلما وصل إلى الأبواب السلطانية حصل من السلطان الإنكار الشديد بسبب تأخر
العسكر عن دخول البرية ، فعندها توجه العسكر من مدينة قوص في العشر الأول من
المحرم سنة سبع عشرة ودخلوا إلى البرية فانتهوا إلى ثغر عيذاب في خمسة عشر
يوما ، واجتمع العسكر بالأميرين سيف الدين طقصبا ، وصارم الدين الجرمكي
بعيذاب ، وأقاموا بها اثني عشر يوما ، وكان متولي الأعمال قد استصحب معه فياضا
أمير العرب الذي كانت الفتنة بسبب اعتقاله ، ثم رحل الجيش من ثغر عيذاب ،
وساروا حتى انتهوا إلى سواكن في اثني عشر يوما يسلكون رؤوس الجبال والأوعار ،
وحصل لهم ضرر كثير بسبب المياه وقلتها حتى كادوا يهلكون في ماء منها يقال له
دنكنام ، فإن العربان كانوا قد غوروا المياه أمام العسكر ، فأقام الجيش أربعة أيام ،

الصفحة 183