كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 186 """"""
ومنها أن النيل كان قد عم البلاد ، وقطع الطرق إلا الجبال ، وكان وصول العسكر
إلى القاهرة المحروسة في يوم الثلاثاء التاسع من جمادى الآخرة سنة سبع عشرة
وسبعمائة .
ذكر الإفراج عن الأمير سيف الدين بكتمر الحسامي الحاجب
وإرساله إلى نيابة السلطنة الشريفة بالمملكة الصفدية
وفي يوم الخميس الرابع عشر من شوال رسم السلطان بالإفراج عن الأمير سيف
الدين بكتمر الحسامي الحاجب - كان - وخلع عليه تشريفا كاملا طرد وحش مذهب ،
وقباء ، وكلوته زركش ، وشاش رقم ، وحياصة ذهب ، ورسم له نيابة السلطنة بالمملكة
الصفدية والفتوحات الأشرفية ، وخلع عليه تشريفا ثانيا كاملا وسيفا وحياصة ، وأنعم
عليه بمائتي ألف درهم ، وتوجه على خيل البريد في يوم الاثنين الخامس والعشرين
من الشهر إلى دمشق ، وكان نائب السلطنة الأمير سيف الدين تنكز قد توجه لزيارة
القدس والخليل ، وطلب الصيد بجهة الساحل ، فاجتمع به ووصل معه إلى دمشق ،
وتوجه منها إلى صفد في عاشر ذي القعدة .
وفي هذه السنة توجه الأمير سيف الدين أرغن
نائب السلطنة الشريفة إلى الحجاز الشريف بعد سفر المحمل بأيام
وفي يوم السبت العشرين من ذي الحجة منها وردت مطالعة الأمير علاء الدين
الطنبغا نائب السلطنة بالمملكة الحلبية إلى الأبواب السلطانية يتضمن أن جماعة من
التتار المغول نحو ألف فارس أغاروا على أطراف البلاد الحلبية ، وانتهوا إلى قرب
قلعة كختا فنزل إليهم من القلعة نحو مائتي فارس ومن انضم إليهم من التركمان ،
واقتتلوا يوما كاملا حتى حجز بينهما الليل ، ثم باكروا القتال واقتتلوا حتى أشرف التتار
على أخذهم ، وأنهم لما تحققوا الموت صدقوا في القتال وحملوا حملة رجل واحد
فكانت الهزيمة على التتار ، فقتل أكثرهم وأسر منهم ستة وخمسون فارسا من أعيانهم ،
فمنهم : ثلاثة من مقدمي الألوف ، واسترجع العسكر ما كانوا نهبوه من أطراف البلاد ،
وغنموا ما كان معهم من الخيل والعدة ، فرسم السلطان بالإنعام والزيادة لهذه الطائفة
المجاهدة ، وكتب إلى نائب السلطنة بحلب بحمل الأسرى ورؤوس القتلى إلى الديار
المصرية ، وأن يؤدي خمس الغنيمة في المجاهدين ، فوصلت الأسرى في صفر سنة
سبع عشرة وسبعمائة .