كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 187 """"""
وفي ذي الحجة من هذه السنة وردت الأخبار إلى الأبواب السلطانية بوفاة
خربندا ملك التتار ، وذكر أنه توفي في سادس شوال من السنة ، وأنه كان قد أمر
بإشهار النداء أن لا يذكر أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، وكان ذلك في يوم سبت
فمات قبل أسبوع ، وذكر أنه كان قد عزم على تجهيز ثلاثة آلاف فارس مع حميضة بن
أبي نمي إلى المدينة النبوية ، لنقل أبي بكر وعمر من مدفنهما ، فعجل الله هلكه ،
وهذه عادة الله تعالى فيمن طغى وتجبر .
وفي هذه السنة في مستهل شهر رجب توفي القاضي عز الدين أحمد بن
جمال الدين محمد بن أحمد بن ميسر المصري بدمشق ، ودفن بقاسيون ، ومولده
بمصر في ليلة يسفر صباحها عن الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة تسع
وثلاثين وستمائة ، وكان رجلا ساكنا ، ولي المناصب الجليلة : نظر الدواوين بالشام ،
ونظر المملكة الطرابلسية ، ونظر النظار بالديار المصرية ، وغير ذلك ، وكان سيء
التدبير رديء التصرف في حق نفسه ، لا يزال يزرع الأقصاب لنفسه بالديار المصرية ،
ويدولب المعاصر وهو يغرم ولا يستفيد ، ويقترض الأموال ويعيد الدولبة ويغرم ،
ولم يزل على ذلك إلى أن مات وعليه جملة كثيرة من الديون الشرعية أصلها من
المتاجر والدواليب ، ولو اقتصر على معلوم مباشراته كان يزيد على كفايته رحمه الله
تعالى .
وفيها في ليلة الخميس عاشر شعبان توفي الطواشي الأمير ظهير الدين مختار
المنصوري المعروف بالبلبيسي أحد الأمراء والخزندار بدمشق ، وكان شهما
شجاعا زكيا دينا خبيرا رماحا كريما ، حسن الشكل واللباس ، يتلو القرآن بصوت
حسن ، وفرق أمواله وجواريه وخيوله وعدده على عتقائه قبل وفاته ، ووقف أملاكه
على تربته وعتقائه ، وقد رافقته بدمشق في ديوانه الخاص ، فكان حسن الرفقة
رحمه الله تعالى .
وتوفي الأمير بدر الدين محمد بن الوزيري أحد الأمراء المقدمين بدمشق في
يوم الأربعاء سادس عشر شعبان ودفن برأس ميدان الحصى رحمه الله تعالى .