كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 189 """"""
وتوفي القاضي محب الدين علي ابن شيخنا الإمام العالم العلامة تقي الدين
محمد بن وهب بن علي القشيري المعروف بابن دقيق العيد ، وكانت وفاته في ليلة
يسفر صباحها عن العشرين من شهر رمضان ، ودفن بالقرافة في تربة والده رحمهما الله
تعالى وكان قد انقطع بعد وفاة والده انقطاعا حسنا ، وأكب على الاشتغال بالعلم
الشريف ، وكان يدرس بالمدرسة الكهارية ، ومولده بمدينة قوص في ثاني صفر سنة
سبع وخمسين وستمائة .
وفيها في عاشر ذي القعدة توفي الشيخ الكاتب المجيد المحمود نجم الدين
موسى بن علي بن محمد الحلبي ثم الدمشقي المعروف بابن البصيص ، ودفن
بمقابر باب الصغير ، ومولده سنة إحدى وخمسين وستمائة ، وكان شيخ الكتابة
بدمشق ، كتب وهو صغير ، يقال : إنه كتب نحو خمسين سنة رحمه الله تعالى .
وتوفي الشيخ صدر الدين أبو عبد الله محمد ابن الشيخ زين الدين عمر بن
مكي بن عبد الصمد العثماني الشافعي المعروف بابن المرحل وابن الوكيل وابن
الخطيب ، وكانت وفاته في بكرة نهار الأربعاء الرابع والعشرين من ذي الحجة
بالقاهرة ، ودفن بالقرافة بتربة القاضي فخر الدين محمد ناظر الجيوش المنصورة ،
ومولده بثغر دمياط في تاسع عشرين شوال سنة خمس وستين وستمائة ، وكان رحمه
الله تعالى عالما فاضلا كريما حسن الأخلاق والعشرة رقيق الشعر جيد البديهة رحمه
الله تعالى .
واستهلت سنة سبع عشرة وسبعمائة بالأربعاء
في هذه السنة في صفر حصل الشروع في إنشاء جامع بظاهر مدينة دمشق خارج
باب النصر ، أمر بإنشائه الأمير سيف الدين تنكز نائب السلطنة بالشام ، وحضر القضاة
والموقتون لتحرير سمت القبلة به ، وتكرروا مرارا حتى وضعوا محرابه وضعا
صحيحا ، وذلك في الخامس والعشرين من الشهر .