كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 190 """"""
ذكر حادثة السيل ببعلبك
وفي هذه السنة في العشر الأول من شهر ربيع الأول ورد إلى الأبواب السلطانية
مطالعة نائب السلطنة بدمشق تتضمن : أنه لما كان في يوم الثلاثاء السابع والعشرين من
صفر جاءت سيوف عظيمة إلى مدينة بعلبك ، فهدمت أسوارها ودور المدينة ، وأحصي
من دفن إلى يوم تسطير مطالعة نائب بعلبك إلى نائب السلطنة بالشام فكانوا ألفا
وخمسمائة نفر - خارجا من هو تحت الردم .
وحكى الشيخ شمس الدين محمد إبراهيم الجزري في تاريخه : أن هذه
الحادثة لما وقعت جهز نائب السلطنة بدمشق الشيخ جمال الدين بن الشريشي
وكيل بيت المال إلى بعلبك لكشفها وإيقاع الحوطة على موجود من هلك بسبب
السيل ولا وارث له غير بيت المال ، وأن الشيخ توجه لذلك وعاد في شهر ربيع
الأول ، وأحضر أوراقا بصورة الكشف ، قال : وقفت عليها ونقلها في تاريخه ،
وملخصها : أن الذي هدمه السيل الواقع بمدينة بعلبك في التاريخ المذكور ، وسعته
من الجامع والمساجد والسور والدور والحوانيت والحمامات والطواحين
والاصطبلات ، وما عدم فيه من الرجال والنساء والأطفال والخيول والدواب وغير
ذلك ، وخص بيت المال منه نصيب ، وذلك مما أمكن ضبطه من المعروفين ، خارجا
عن الغرباء الذين كانوا بالجامع والمساجد والطرقات ولم يعرفوا ، وذلك خارجا عن
الكروم والبساتين ظاهر المدينة ، ما عدته من الرجال والنساء والأطفال : مائة وسبعة
وأربعون نفرا ، وبيوت ثمانمائة وخمسة وسبعون بيتا " خرابا " أربعمائة وواحد
وثمانون ، ومشعثة : أربعمائة وأربعة عشر بيتا ، حوانيت : مائة وواحد وثلاثون حانوت
خراب : أربعة وخمسون ، ومشعثة : سبعة وسبعون . بساتين داخل البلد : أربعة
وأربعون ، الجامع المعمور والمدارس والمساجد : ثلاثة عشر عددا أفدنه سبعة عشر
دمن خراب : اثنتان ، قنى السيل : أربعة ، طواحين : إحدى عشرة ، خراب : اثنتان ،
ومشعثة : تسع ، المدبغة : مشعثة ، خيل : أربعة وبغال : اثنان ، ودواب : خمسة وباقر
رأس واحد ، وذكر في الأوراق تفصيل ذلك بحاراته وبقاعه ، وهدم من السور برجا
كاملا ذرعه ثلاثة عشر ذراعا في السفل وارتفاعه ثمانية وثلاثون ذراعا وبعض
بدنتين ، وذكر أشياء كثيرة من هذا النوع ، وهذا لا ينافي ما تضمنته المطالعة الواردة

الصفحة 190