كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 192 """"""
وفي هذه السنة في شهر ربيع الأول أيضا ورد كتاب الأمير أسد الدين رميثه أمير
مكة إلى الأبواب السلطانية يتضمن : أن أخاه عز الدين حميضة قدم من بلاد العراق ،
وكان قد تسحب إليها والتحق بخربندا كما تقدم ، وأنه وصل الآن على فرس واحد
ومعه اثنان من أعيان التتار ، وهما : درقندي - وقيل فيه دلقندي - وملك شاه ومعهم
ثلاث وعشرون راحلة ، وأنه كتب إلى أخيه رميثة يستأذنه في دخول مكة ؛ فمنعه إلا
بعد إذن السلطان . فكتب السلطان إلى حميضة أنه إن حضر إلى الديار المصرية على
عزم الإقامة بها فله الأمان ويسامحه بذنوبه السالفة ، وأما الحجاز فلا يقيم فيه ، وكتب
إلى درقندي وملكشاه بالأمان ، وأن يحضرا ، وأخبر من وصل أنهم لقوا في طريقهم
شدة من العراق إلى الحجاز ، وأن العربان نهبوهم ، فنهب لدرقندي أموال جمة وأنه
وصل على فرس واحد مسافة عشرين ليلة ، وقد حكي عن الأمير محمد بن عيسى
أخي مهنا أن الملك خربندا كان قد جهز دلقندي المذكور في جمع كثير مع عز الدين
حميضة قبل وفاته إلى الحجاز لنقل الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من جوار
رسول الله [ ] وأن الأمير محمد المذكور جمع من العربان نحو أربعة آلاف فارس
وقصد المقدم المذكور وقاتله ونهبه ، وكسب العرب منه جملة عظيمة من الذهب
والدراهم ، حتى إن فيهم جماعة حصل للواحد منهم نحو ألف دينار غير الدواب
والسلاح وغير ذلك ، وأخذوا الفؤوس والمجارف التي كانوا قد هيؤوها لنبش قبر
الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وكان ذلك في الحجة سنة ست عشرة
وسبعمائة ، ولما ورد كتاب الأمير أسد الدين رميثة إلى السلطان بما تقدم ندب
السلطان إلى مكة - شرفها الله تعالى - الأميرين سيف الدين أيتمش المحمدي ، وسيف
الدين بهادر السعيدي أمير علم ، وأمرهما أن يستصحب كل واحد منهما عشرة من
عدته وجرد معهما من كل أمير مائة جنديين ، ومن كل أمير طبلخاناه جنديا واحدا ،
وتوجها إلى مكة لإحضار حميضة ومن حضر من التتار ، فتوجها في يوم السبت
سادس عشر ربيع الأول بمن معهما ، ووصلا إلى مكة وأرسلا إلى حميضة في معاودة
الطاعة ، وأن يتوجه معهما إلى الأبواب السلطانية ، فاعتذر أنه ليس معه من المال ما
ينفقه على نفسه ومن معه في سفره ، وطلب منهما ما يستعين به على ذلك ، فلما قبض
المال تغيب ، وعادا إلى القاهرة فوصلا في يوم الأحد السادس والعشرين من جمادى
الآخرة من السنة .
وفي هذه السنة فوض قضاء القضاة بدمشق على مذهب الإمام مالك بن أنس
للقاضي فخر الدين أحمد ابن القاضي تاج الدين سلامة بن سلامة الإسكندري