كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 193 """"""
المالكي ، في الثالثة والعشرين من شهر ربيع الآخر ، عوضا عن قاضي القضاة جمال
الدين الزواوي ، وكان قد عجز عن القضاء ، واشتدت به الرعشة ، وثقل لسانه ، فعزل
بسبب ذلك ، وتوجه القاضي فخر الدين إلى دمشق ، فوصل إليها في السابع والعشرين
من جمادى الأولى ، ولم تطل مدة القاضي جمال الدين بعد وصوله ، فإنه مات في
تاسع جمادى الآخرة على ما نذكر إن شاء الله تعالى .
ذكر توجه السلطان إلى الشام ، ووصوله إلى الكرك
وإفراجه عمن يذكر من الأمراء ، وعوده
وفي يوم الخميس رابع جمادى الأولى من السنة توجه السلطان إلى جهة الشام ،
وكان قد كتم مقصده عن سائر الناس حتى عن خواصه ، وأظهر أن مقصده بسبب
الصيد واستكثر من الروايا فكان معه لخاصه ما يزيد على ألف راوية ، وحمل الأمراء
كل أمير بحسب حاجته من ثمانين راوية إلى عشرين ، وكذلك من معه من مقدمي
الحلقة المنصورة ، وصحبته جماعة من الأمراء والمقدمين ، وتوجه فوصل إلى غزة في
الثامن عشر من الشهر ، وتوجه إلى زيارة القدس والخليل عليه السلام ، ثم إلى
الكرك ، وحضر إلى خدمته بالكرك الأمير سيف الدين تنكر نائب السلطنة بالشام ، ثم
توجه السلطان من الكرك إلى الشوبك وتصيد هناك ، وأفرج في هذه السفرة عن
الأميرين ركن الدين بيبرس الدوادار ، وسيف الدين بهادر آص المنصوريين في يوم
الخميس ثاني جمادى الآخرة ، وعاد السلطان إلى مقر ملكه ، فكان وصوله إلى قلعة
الجبل في الساعة الأولى من نهار الأربعاء خامس عشر جمادى الآخرة من السنة ،
ووصل الأميران إلى قلعة الجبل ، فخلع السلطان عليهما ، وأمر كل واحد منهما وقدمه
على ألف على عاداته .
واستقر الأمير ركن الدين بيبرس الدوادار بالديار المصرية ، وجلس رأس
الميسرة ، وأعيد الأمير سيف الدين بهادر آص إلى دمشق على عادته ، فكان وصوله
إليها في يوم الاثنين رابع شهر رجب .
ذكر خبر النيل المبارك في هذه السنة
وإنما خصصنا هذه السنة بذكره لأنه وقع فيه من الغرائب في أمره ما لم تجر
بمثله عادة ، وذلك أن النيل المبارك وفى بمقياس مصر في يوم السبت الثالث عشر من
جمادى الأولى الموافق التاسع عشرين أبيب ستة عشر ذراعا ، وحصل التخليق وكسر