كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 194 """"""
سد الخليج في هذا اليوم ، وما وقع مثل ذلك في هذا العصر ؛ فإن العادة في غالب
السنين أن يكون الوفاء في الآخر من مسرى وفي الأوسط منه ، وربما تأخر عن ذلك
فيكون في أيام النسيء ، وأوائل توت ، ثم زاد بعد ذلك وأخذ في النقص والزيادة ،
فكانت زيادته إلى آخر مسرى ذراعا واحدا ، ثم وقف مدة وزاد أخرى ، فبلغت زيادته
إلى آخر يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من جمادى الآخرة الموافق لتاسع توت سبعة
عشر ذراعا وتسع أصابع ، وزاد في يوم الأربعاء عاشر توت خمس أصابع ، وفي بكرة
الخميس الذي يليه تسع أصابع ، وفي يوم الجمعة ثاني عشر توت خمس أصابع ، وفي
يوم السبت والأحد أربع أصابع في كل يوم أصبعين ؛ فكملت زيادته بمقياس مصر
ثمانية عشر ذراعا وست أصابع ، ولما غلق الذراع الثامن عشر غرق كثيرا من الأدر
المجاورة له بساحل مصر والروضة ، وغرق الأقصاب والبساتين ، وقطع الطريق فيما
بين القاهرة ومصر في عدة مواضع ، فأمر السلطان بقطع الخلجان التي عادتها تكسر
في عيد الصليب ، مثل بحر أبي الرجا والكينونة وغيرها ، وذلك قبل الوقت المعتاد ،
والعادة جارية أن هذه الخلجان إذا قطعت ينقص بحر النيل بسبب قطعها نحو ثلثي
ذراع ؛ لما ينصب فيها منه ، فلم يضطرب النيل لقطعها ولا توقف ، بل زاد ما ذكرناه ،
ولعله لو لم تقطع هذه الخلجان العظيمة كان بلغ في الزيادة إلى أكثر مما انتهى إليه ،
وعم فساده ، ثم ثبت النيل بعد ذلك على البلاد ثبوتا حسنا إلى حد الاستغناء عنه ،
فأخذ في النقص ، فكان ينقص قليلا ، ثم يثبت مدة ، ثم ينقص ، حتى أخذت الأراضي
حاجتها من الري وهبط والحمد لله .
ذكر إفراد مصر عن قاضي الحنفية
وفي يوم الثلاثاء التاسع عشر من شهر رجب فوض قضاء القضاة الحنفية بمصر
للقاضي سراج الدين عمر بن شهاب الدين محمود ، وخلع عليه بطرحه على عادة
القضاة ، وجلس بجامع مصر ، وحكم في هذا اليوم ، واختزل ذلك من ولاية قاضي
القضاة شمس الدين محمد بن الحريري الحنفي ، واستقر بالقاهرة خاصة ، وصار
القضاة الأصول خمسة ، وهم : قاضي القضاة بدر الدين الشافعي ، وقاضي القضاة زين
الدين علي بن مخلوف ، وقاضيا القضاة الحنفيان المذكوران ، وقاضي القضاة تقي
الدين أحمد الحنبلي ، وكان السبب في ولاية سراج الدين المذكور القضاء أن قاضي
القضاة شمس الدين الحنفي المذكور طلب منه أن يحكم بتعويض الورثة الظاهرية عن
قرار إسطبل الأمير سيف الدين بكتمر الساقي المطل على بركة الفيل بظاهر القاهرة .
ويمكن هو قرار إسطبله . فامتنع من ذلك ، ووافق سراج الدين على الحكم بصحة