كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 195 """"""
ذلك إن هو ولي ، فولي ذلك ، ولم تطل مدته في القضاء فإنه توفي إلى رحمة الله
تعالى في الثالث والعشرين من شهر رمضان من السنة ، وأعيد قاضي القضاة شمس
الدين بن الحريري إلى ولاية القضاء بمصر على عادته ، وخلع عليه ، ونفعه الامتناع
من الحكم بما فيه شبهة وما ضره العزل - وجزاه الله خيرا .
وفي هذه السنة في أواخر شعبان قطع جماعة من التتار الفرات إلى جهة الشام ،
ووصل إلى دمشق في سادس شهر رمضان مقدم ألف من التتار اسمه طاطي ، كان
منشؤه من العراق وديار بكر بمكان يعرف بقفر ابن زغل ووصل صحبته نحو مائة
فارس بنسائهم وأولادهم ، ثم تجهزوا من دمشق في الشهر المذكور فوصلوا إلى
القاهرة في شوال من السنة .
ذكر عود رسل السلطان من جهة الملك أزبك ووصول رسله
وفي شهر رمضان من هذه السنة عادت رسل السلطان من جهة الملك أزبك ،
وهم الأمير علاء الدين أيدغدي الخوارزمي ومن معه ، وصحبهم رسل الملك أزبك ،
فمثلوا بين يدي السلطان في يوم الخميس رابع الشهر ، وكان السلطان قد خطب إلى
الملك أزبك امرأة من بنات الملوك من البيت الجنكزخاني ، وبعث مع رسله هدية
طائلة جليلة المقدار ، فلما جاءت الرسل اشتطوا في المهر فطلبوا مائة طمان من
الذهب ، والطمان عشرة آلاف دينار ، فيكون جملة ذلك ألف ألف دينار ، وألف ألف
فرس ، وألف عدة كاملة للحرب ، وغير ذلك ، واشترطوا أن يحضر لتسليمها جماعة
من الأمراء الأكابر ونسائهم ، وغير ذلك من الشروط التي لا يمكن الإجابة إليها ، فنزل
السلطان عن هذه الخطبة وعدل عنها إلى ما جرت العادة به من المكاتبات بينه وبين
الملك أزبك ، ثم كان من خبر إرسال المخطوبة من غير استدعاء من السلطان والصلة
بما نذكره إن شاء الله تعالى .
ذكر روك المملكة الطرابلسية وما يتصل بذلك
من إبطال الجهات المنكرة بها وأخبار النصيرية
وفي سنة سبع عشرة وسبعمائة رسم السلطان بروك المملكة الطرابلسية وما
أضيف إليها من الأعمال والقلاع والحصون والثغور ، فكشفت النواحي ، ونصب

الصفحة 195