كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 196 """"""
لتحريك ذلك وإتقانه القاضي شرف الدين يعقوب ناظر المملكة الحلبية ، فحضر إلى
طرابلس حسب الأمر الشريف ، وانتصب لتحرير ذلك ، وفي خدمته جماعة من
الكتاب ، ولم يعتمد فيه على ناظر المملكة الطرابلسية شرف الدين يعقوب الحموي ،
ولما تكامل ذلك حضر القاضي شرف الدين يعقوب ناظر المملكة الحلبية ومعه
المكتوب إلى الأبواب السلطانية ، وجلس القاضي فخر الدين ناظر الجيوش ومن معه
من المباشرين ، وانتصبوا لقسمة الإقطاعات وتقرير الخواص ، وأفراد جهات القلاع
والحصون ، وكلت المملكة ، فكمل ذلك في شهر رمضان من السنة واستقر لاستقبال
شهر رمضان في الهلالي والخراجي لاستقبال فعل سنة سبع عشرة وسبعمائة وتوفر
بسبب هذا الروك ما أقيم عليه ستة أمراء أصحاب طبلخاناه وثلاثة أمراء أصحاب
عشرات ، وخمسون نفرا من البحرية والحلقة ، ورسم بإبطال جهة الإفراج والسجون ،
وغير ذلك بالمملكة الطرابلسية فأبطلت ، وجملة ذلك نحو مائة ألف درهم وعشرة
آلاف درهم في كل سنة ، رسم أن يبنى بقرى النصيرية في كل قرية مسجد ويفرد من
أراض القرية رزقة برسم المسجد ، وتمنع النصيرية من الخطاب ومعناه أن الصبي إذا
بلغ الحلم وأنس منه الرشد يتطاول إلى المخاطبة ويتوسل إلى أبيه وقرائبه في ذلك
مدة ، فيجمعون له مجتمعا ، يجتمع فيه أربعون من أكابرهم ، ويذبح هو أو وليه رأس
بقر وثلاثة أرؤس من الغنم ، ويفتح لهم خابية من الخمر فيأكلون ويشربون ، فإذا
خالطهم الشراب أخذ كل واحد منهم يحكي حكاية عمن خوطب ، وباح بما خوطب
به أنه قطعت يده ، أو عمى أو سقط من شاهق فمات أو ابتلي بعاهة ، كل ذلك
تحريض للمخاطب على كتمان ما يودع إليه من الذهب . فإذا استوثق منه تقدم إليه
المعلم فحلفه أربعين يمينا على كتمان ما يوجب إليه ، ثم يوضح له الخطاب وكيفيته
على ما نقل بإلهية علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأن محمدا بن عبد الله كان
حجابا عليه بواسطة جبريل ، ويسمون رسول الله [ ] بالسيد صندل ويرفع عن
المخاطب التكليف وعرفه أن لا صلاة ولا زكاة ولا صوم ولا حج إلا إلى مكان
يزعمون أن فيه ضريح علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وأن الروح الإلهي الذي
كان فيه ينتقل في واحد واحد وأنه الآن في هذا العصر في رجل يسميه المخاطبة
ويعرفه بأن يقف عندما يأمره به وينهاه عنه ، ويحل له ويحرم عليه ، ثم يعرفه أن لا
غسل من جنابة ، ويأخذ عليه العهد أن لا ينصح مسلما في أكل ولا شرب ولا يسايره
ولا يعامله ، ويعرفه أن مال المسلمين فيء له إن استطاع ولهم سلام بينهم يعرف
بعضهم بعضا به عند المصافحة والمكالمة له .

الصفحة 196