كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 197 """"""
وأخبرني من أثق به في هذه السنة ، أن الذي تزعم النصيرية أن الروح الإلهي
حل به رجل اسمه شرف ، وهو رئيس قرية سلغنو من عمل صهيون . ومن ظريف ما
بلغني عن شرف هذا أن بعض أهل تلك الناحية مرض فجاءه ولد المريض وسأله أن
يعافي أباه فوعده بذلك ، وأن أباه لا يموت في هذه المرضة فاشتد به الوجع فعاوده
فأجابه بمثل ذلك ، ثم مات المريض ، فجاءه ابنه وقال له : لا أدعك حتى تعيده حيا
كما وعدتني فقال له شرف : دع هذا فإن الدولة ظالمة ولا تفتح هذا الباب فإنه يؤدي
إلى إلزامنا بإحياء من أرادوا إحياءه ممن يموت .
وأخبرني المخبر أن شرفا هذا المذكور فيه كرم نفس وخدمة لمن يرد عليه من
الأضياف وغيرهم .
ولما رسم بإبطال ما ذكرناه وبناء المساجد بقرى النصيرية كتب مرسوم شريف
سلطاني من إنشاء القاضي كمال الدين ابن الأمير مضمونه :
بسم الله الرحمن الرحيم " الحمد لله الذي جعل الدين المحمدي في أيامنا
الشريفة قائما على أثبت عماد واصطفانا لإشادة أركانه وتنفيذ أحكامه من بين العباد ،
وسهل علينا من إظهار شعائره ما رام من كان قبلنا تسهيله فكان علي صعب
الانقياد ، وادخر لنا من أجور نصره أجلّ ما يدخر ليوم يفتقر فيه لصالح الاستعداد ،
نحمده على نعم بلغت من إقامة منار الحق المراد ، وأخمدت نار الباطل بماظفرتنا
ولولاها لكانت شديدة الاتقاد ونكست رؤوس الفحشاء فعادت على استحياء إلى
مستسنها أقبح معاد . ونشكره على أن سطر في صحائفنا من غرر السير ما تبقى
بهجته ليوم المعاد ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يجدها العبد
يوم يقوم الأشهاد ، وتسري أنوار هديها في البرايا فلا تزال آخذة في الازدياد ونشهد
أن محمدا عبده ورسوله الذي بعثه الله بالإنذار ليوم التناد والإعذار إلى من قامت
عليه الحجة بشهادة الملكين فأوضح له سبيل الرشاد ، صلى الله عليه وعلى آله
وصحبه - الذين منهم من رد أهل الردة إلى الدين القويم أحسن ترداد ومنهم من عم
بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سائر العباد والبلاد ، ومنهم من بذل ماله
للمجاهدين ونفسه في الجهاد ، ومنهم من دافع عن الحق فلا برح في جدال عنه
وفي جلاد صلاة تهدي إلى السداد ويقوم المعوج وتثقف المياد ، وسلم تسليما كثيرا
وبعد فإن الله تعالى منذ ملكنا أمور خلقه ، وبسط قدرتنا في التصرف في عباده ،
والمطالبة بحقه ، وفوض إلينا القيام بنصرة دينه ، وفهمنا أنه تعالى قبض قبل خلق
الخلائق قبضتين فرغبنا أن نكون من قبضة يمينه ، وألقى إلينا مقاليد المماليك ، وأقام