كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 199 """"""
لأولي الأهوية مجمعا ، ولذوي الفساد مربعا ومرتعا ، يتظاهر فيها بما أمر بستره من
القاذورات ، ويؤتى ما يجب تجنبه من المحذورات ، ويسترسل في الانشراح فيها إلى
ما يؤدي إلى غضب الجبار وتتهافت النفوس بها كالفراش على الاقتحام في النار .
ومنها أن السجون إذا سجن بها أحد يجمع عليه بين السجن وبين الطلب وإذا
أفرج عنه ولو في يومه - انقلب إلى أهله من الخسارة أسوأ منقلب ، فهو لا يجد
سرورا بفرجه ولا يحمد عقبى مخرجه .
ومنها أن بالأطراف القاصية من هذه المملكة قرى سكانها يعرفون بالنصيرية لم
يلج الإسلام لهم قلبا ولا خالط لهم لبا ، ولا أظهروا له بينهم شعارا ، ولا أقاموا له
منارا ، بل يخالفون أحكامه ، ويجهلون حلاله وحرامه ، ويخلطون ذبائحهم بذبائح
المسلمين ، ومقابرهم بمقابر أهل الدين ، وكل ذلك مما يجب ردعهم عنه شرعا ،
ورجوعهم فيه إلى سواء السبيل أصلا وفرعا ، فعند ذلك رغبنا أن نفعل في هذه الأمور
ما يبقى ذكره مفخرة على ممر الأيام وتدوم بهجته بدوام دولة الإسلام ونمحو منه في
أيامنا الشريفة ما كان على غيرها عارا ، ونسترجع للحق من الباطل ثوبا طالما كان لديه
معارا ونثبت في سيرة دولتنا الشريفة عوارف لا تزال مع الزمن تذكر ونتلو على
الأسماع قوله تعالى : ) إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن
الفحشاء والمنكر ( [ النحل : الآية 90 ] .
فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري - لا
زال بالمعروف آمرا ، وعن المنكر ناهيا وزاجرا ، والامتثال لأوامر الله مسارعا ومبادرا -
وأن يبطل من المعاملات بالمملكة الطرابلسية ما يأتي ذكره ، وهو جهات الأفراح
المحذورة بالفتوحات خارجا عما لعله يستقر من ضمان الفرح الخير وتقديرها سبعون
ألف درهم ، السجون بالمملكة الطرابلسية خارجا عن سجن طرابلس بحكم أنه أبطل
بمرسوم شريف متقدم التاريخ ، وتقديرها عشرة آلاف درهم سخر الأقصاب المحدث
ما بين أقصاب الديوان المعمور التي كان فلاحو الكورة بطرابلس يعملون بها ، ثم
أعفوا عن العمل ، وقرر عليهم في السنة تقدير ألفي درهم أقصابا ؛ أقصاب الأمراء
بحكم أن بعض الأمراء كانت لهم جهات تزرع الأقصاب ، وقدروا على بقية فلاحيهم
العمل بها أو القيام بنظير أجرة العلم ، وتقدير ذلك ، ثلاثة آلاف درهم ، عفاية النيابة
بكورة طرابلس وأنفه البثرون وما معه بحكم أن المذكورين كانوا يبيتون على المراكز
بالبحر ، فلما سدت المراكز بالعساكر المنصورة قرر على كل نفر في السنة ستة
دراهم ، وتقدير ذلك عشرة آلاف درهم حق الديوان بصهيون وبلاطنس عمن كان

الصفحة 199