كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 201 """"""
تيمية ، وقد رأينا أن نذكر نص الفتيا والجواب في هذا الموضع ، لما في ذلك بيان ما
تعتقده هذه الطائفة الملعونة ، والذي كتب هذه الفتيا التي تذكر ، شهاب الدين أحمد بن
محمود بن مري الشافعي ونسختها بعد البسلمة .
ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين ، وأعانهم على إظهار
الحق المبين وإخماد الشغب المبطلين ، في النصيرية القائلين باستحلال الخمر ، وتناسخ
الأرواح ، وقدم العالم ، وإنكار البعث والنشور ، والجنة والنار في غير الحياة الدنيا
وبأن الصلوات الخمس عبارة عن خمسة أسماء وهي : علي ، وحسن ، وحسين ،
ومحسن ، وفاطمة ، فذكر هذه الأسماء الخمسة على رأيهم يجزيهم عن الغسل من
الجنابة والوضوء وبقية شروط الصلوات الخمسة وواجباتها وبأن الصيام عندهم عبارة
عن اسم ثلاثين رجلا واسم ثلاثين امرأة يعدونهم في كتبهم ، ويضيق هذا الموضع عن
إيرادهم وبأن إلههم الذي خلق السموات والأرض هو ، علي بن أبي طالب رضي الله
عنه فهو عندهم إله في السماء والإمام في الأرض ، وكانت الحكمة في ظهور
اللاهوت بهذا الناسوت على رأيهم أنه يؤنس خلقه وعبيده وليعلمهم كيف يعرفونه
ويعبدونه .
وبأن النصيري عندهم لا يصير نصيريا مؤمنا يجالسونه ويشربون معه الخمر
ويطلعونه على أسرارهم ، ويزوجونه من نسائهم حتى يخاطبه معلمه . وحقيقة الخطاب
عندهم أن يحلفوه على كتمان دينه ومعرفة شيخه وأكابر أهل مذهبه وعلى أن لا ينصح
مسلما ولا غيره إلا ما كان من أهل دينه وعلى أن يعرف ربه وإمامه بظهوره في أكواره
وأدواره فيعرف انتقال الاسم والمعنى في كل حين وزمان فالاسم عندهم في أول
الناس آدم ، والمعنى شيث والاسم هو يعقوب والمعنى يوسف ، ويستدلون على هذه
الصورة - كما يزعمون - بما في القرآن العزيز حكاية عن يعقوب ويوسف عليهما
السلام ، فيقولون : أما يعقوب فإنه كان الاسم فما قدر أن يتعدى منزلته فقال : ) سوف
أستغفر لكم ربي ( [ يوسف : الآية 98 ] وأما يوسف فإنه كان المعنى المطلوب ، فقال :
) لا تثريب عليكم اليوم ( [ يوسف : الآية 92 ] فلم يعلق الأمر بغيره لأنه علم أنه هو
الإله المتصرف ، ويجعلون موسى هو الاسم ويوشع هو المعنى ويقولون يوشع ردت
له الشمس لما أمرها فأطاعت أمره . وهل ترد الشمس إلا لربها ؟ ويجعلون سليمان
هو الاسم وآصف هو المعنى ويقولون سليمان عجز عن إحضار عريش بلقيس ، وقدر
عليه آصف ؛ لأن سليمان كان الصورة وآصف كان المعنى القادر المقتدر ، وقد قال
قائلهم : هابيل سام يوسف يوشع آصف شمعون الصفا حيدر .

الصفحة 201