كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 202 """"""
ويعدون الأنبياء والمرسلين واحدا واحدا على هذا النمط إلى زمن رسول الله [ ]
فيقولون : محمد هو الاسم وعلي هو المعنى ويوصلون العدد على هذا الترتيب في كل
زمان إلى وقتنا هذا .
فمن حقيقة الخطاب والدين عندهم أن يعلم أن عليا هو الرب وأن محمدا هو
الحجاب ، وأن سليمان هو الباب وأنشدنا بعض أكابر رؤسائهم وفضلائهم لنفسه في
شهور سنة سبعمائة فقال : [ من المجتث ]
أشهد أن لا إله إلا
حيدرة الأنزع البطين
ولا حجاب عليه إلا
محمد الصادق الأمين
ولا طريق إليه إلا
سليمان ذو القوة المتين
ويقولون إن ذلك على هذا الترتيب لم يزل ولا يزال ، وكذلك الخمسة الأيتام ،
والاثنا عشر نقيبا ، وأسماؤهم مشهورة عندهم ومعلومة من كتبهم الخبيثة فإنهم لا
يزالون يظهرون مع الرب والحجاب والباب في كل كور ودور أبدا سرمدا على الدوام
والاستمرار ، ويقولون إن إبليس الأبالسة هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويليه في
رتبة الإبليسية أبو بكر ثم عثمان رضي الله عنهم أجمعين وشرفهم وأعلى رتبتهم على
أقوال الملحدين ، وانتحال أنواع الغالين والمفسدين فلا يزالون موجودين في كل وقت
دائما حسبما ذكر من الترتيب . ولمذاهبهم الفاسدة شعب وتفاصيل ترجع إلى هذه
الأصول المذكورة .
وهذه الطائفة الملعونة استولت على جانب كبير من بلاد الشام ، فهم معروفون
مشهورون متظاهرون بهذا المذهب وقد حقق أحوالهم كل من خالطهم وعرفهم من
عقلاء المسلمين وعلمائهم ، ومن عامة الناس أيضا في هذا الزمان ، لأن أحوالهم كانت
مستورة عن أكثر الناس وقت استيلاء الفرنج المخزولين على البلاد الساحلية ، فلما
صارت بلاد الإسلام انكشف حالهم وظهر ضلالهم ، والابتلاء بهم كثير جدا . فهل
يجوز لمسلم أن يزوجهم أو يتزوج منهم أو يحل أكل ذبائحهم والحالة هذه أم لا ؟
وما حكم الجبن المعمول من أنفحة ذبيحتهم ؟ وما حكم أوانيهم وملابسهم ؟ وهل
يجوز دفنهم بين المسلمين أم لا ؟ وهل يجوز استخدامهم في ثغور المسلمين وتسليمها
إليهم ، أم يجب على ولي الأمر قطعهم واستخدام غيرهم من المسلمين الكفاة ؟ وهل
يأثم إذا أخر طردهم ؟ أم يجوز له التمهل مع أن في عزمه ذلك وإذا استخدمهم
وقطعهم ، أو لم يقطعهم هل يجوز له صرف أموال بيت المال عليهم ؟ وإذا صرفها