كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 203 """"""
وتأخر لبعضهم بقية من معلومه المسمى فأخره ولي الأمر عنه وصرفه على غيره من
المسلمين أو المستحقين ، أو أرصده لذلك ، هل يجوز له فعل هذه الصور ؟ أم يجب
عليه ؟ وهل دماء النصيرية المذكورين مباحة وأموالهم فيء حلال أم لا ؟ وإذا جاهدهم
ولي الأمر أيده الله تعالى بإخماد باطلهم ، وقطعهم من حصون المسلمين ، وتحذير
أهل الإسلام من مناكحتهم وأكل ذبائحهم وأمرهم بالصوم والصلاة ، ومنعهم من إظهار
دينهم الباطل - وهم الذين يلونه من الكفار هل ذلك أفضل وأكثر أجرا من التصدي
والترصد لقتال التتار في بلادهم وهدم بلاد سيس ، وديار الفرنج على أهلها أم هذا
أفضل ؟ وهل يعد مجاهد النصيرية المذكورين مرابطا ؟ ويكون أجره كأجر المرابط في
الثغور على ساحل البحر خشية قصد الفرنج أكبر أم هذا أكثر أجرا ؟ وهل يجب على
من عرف المذكورين ومذاهبهم أن يشهر أمرهم ويساعد على إبطال باطلهم ، وإظهار
الإسلام بينهم فلعل الله تعالى أن يهدي بعضهم إلى الإسلام ، وأن يجعل من ذريتهم
وأولادهم ناسا مسلمين بعد خروجهم من ذلك الكفر العظيم ، أم يجوز التغافل عنهم
والإهمال ؟ وما قدر أجر المجتهد على ذلك والمجاهد فيه ، والمرابط له والعازم عليه ؟
وليبسطوا القول في ذلك مثابين مأجورين إن شاء الله تعالى إنه على كل شيء قدير ،
وهو حسبنا ونعم الوكيل .
فأجاب الشيخ تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني
عن هذه الفتيا .
الحمد لله رب العالمين ، هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف
القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى ، بل وأكفر من كثير من المشركين ،
وضررهم على أمة محمد [ ] أعظم من ضرر الكفار المحاربين ، مثل كفار التتار
والفرنج وغيرهم ، فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع ، وموالاة أهل
البيت ، وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله ، ولا برسوله ولا بكتابه ولا بأمر ولا بنهي ،
ولا ثواب ولا عقاب ، ولا جنة ولا نار ، ولا بأحد من المرسلين قبل محمد [ ] ولا
بملة من الملل السالفة ، بل يأخذون كلام الله ورسوله المعروف عند علماء المسلمين
يتأولونه على أمور يفترونها يدعون أنها علم الباطن ، من جنس ما ذكره السائل ومن
غير هذا الجنس ، وأنهم ليس لهم حد محدود مما يدعونه من الإلحاد في أسماء الله
وآياته وتحريف كلام الله ورسوله عن مواضعه ، ومقصودهم إنكار الإيمان وشرائح
الإسلام بكل طريق ، مع التظاهر بأن لهذه الأمور حقائق يعرفونها من جنس ما ذكره
السائل ؛ من جنس قولهم : إن الصلوات الخمس معرفة أسرارهم ، و " الصيام