كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 206 """"""
يؤمنون بنبي من الأنبياء والمرسلين ، لا نوح ولا إبراهيم ولا موسى ، ولا عيسى ، ولا
محمد صلوات الله عليهم ، ولا بشيء من الكتب المنزلة ؛ لا التوراة ، ولا الإنجيل ،
ولا القرآن ، ولا يقرون بأن للعالم خالقا خلقه ولا بأن له دينا أمر به ، ولا أن له دارا
يجري الناس فيها على أعمالهم غير هذه الدار .
وهم تارة يبنون قولهم على مذاهب الفلاسفة الطبيعيين والإلهيين ، وتارة يبنونه
على قول المجوس الذين يعبدون النور ويضمون إلى ذلك الرفض ، ويحتجون
لذلك من كلام النبوات ، إما بقول مكذوب ينقلونه ؛ كما ينقلون عن النبي [ ] أنه
قال : أول ما خلق الله العقل . والحديث موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث ، ولفظه
أن الله لما خلق العقل قال له : أقبل . فقال له : أدبر ، فأدبر ، فيحرفون لفظه
ويقولون أول ما خلق الله العقل ليوافق قول المتفلسفة اتباع أرسطو في أن أول
الصادرات عن واجب الوجود هو العقل ، وإما بلفظ أنابت عن النبي [ ] فيحرفونه عن
مواضعه كما يصنع أصحاب رسائل إخوان الصفا ونحوهم ، فإنهم من أئمتهم ، وقد
دخل كثير من باطلهم على كثير من المسلمين ، وراج عليهم حتى صار ذلك في كتب
طوائف من المنتسبين إلى العلم والدين وإن كانوا لا يوافقونهم على أصل كفرهم ؛ فإن
هؤلاء لهم إظهار دعوتهم الملعونة التي يسمونها الدعوة الهادية . وهي درجات
متعددة ، ويسمون النهاية البلاغ الأكبر والناموس الأعظم ومضمون البلاغ الأكبر جحد
الخالق تعالى ، والاستهزاء به وبمن يقر به حتى قد يكتب أحدهم اسم الله في أسفل
رجله ، وفيه أيضا جحد شرايعه ودينه وما جاء به الأنبياء ، ودعوى أنهم كانوا من
جنسهم طالبين للرئاسة فمنهم من أحسن في طلبها ومنهم من أساء في طلبها حتى

الصفحة 206