كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 207 """"""
قتل . ويجعلون محمدا وموسى من القسم الأول ، ويجعلون المسيح من القسم الثاني ،
وفيه من الاستهزاء بالصلاة والزكاة ، والصوم والحج وتحليل نكاح ذوي المحارم
وسائر الفواحش ما يطول شرحه .
ولهم إشارات ومخاطبات يعرف بها بعضهم بعضا ، وهم إذا كانوا في بلاد
المسلمين التي يكون فيها أهل الإيمان فقد يخفون على من لا يعرفهم وأما إذا كثروا
فإنه يعرفهم عامة الناس فضلا عن خاصتهم .
وقد اتفق علماء المسلمين على أن هؤلاء لا يجوز مناكحتهم ولا يجوز أن ينكح
الرجل مولاته منهم ، ولا يتزوج منهم امرأة ، ولا تباح ذبائحهم .
وأما الجبن المعمول بأنفحتهم ففيه قولان مشهوران للعلماء كسائر أنفحة الميتة ،
وكأنفحة ذبيحة المجوس ، وذبيحة الفرنج ، الذين يقال عنهم إنهم لا يذكون الذبائح ،
فذهب أبو حنيفة ، وأحمد في إحدى الروايتين أنه يحل هذا الجبن ، لأن أنفحة الميتة
طاهرة على هذا القول ، لأن الأنفحة لا تموت بموت البهيمة ، وملاقاة الوعاء النجس
في الباطن لا ينجس ، ومذهب مالك والشافعي ، وأحمد في الرواية الأخرى : أن هذا
الجبن نجس ؛ لأن الأنفحة عند هؤلاء نجسة ، لأن لبن أنفحتها عندهم نجس ؛ ومن لا
تؤكل ذبيحته فذبيحته كالميتة . وكل من أصحاب القولين يحتج بآثار ينقلها عن
الصحابة فأصاب القول الأول نقلوا أنهم إنما أكلوا جبن المجوس وأصحاب القول
الثاني نقلوا أنهم إنما أكلوا ما كانوا يظنون أنه من جبن النصارى فهذه مسألة اجتهاد
للمقلد أن يقلد من يفتي بأحد القولين .
وأما أوانيهم وملابسهم فكأواني المجوس وملابس المجوس على ما عرف من
مذاهب الأئمة والصحيح في ذلك أن أوانيهم لا تستعمل إلا بعد غسلها فإن ذبائحهم
ميتة فلا بد أن يصيب أوانيهم المستعملة ما يطبخونه من ذبائحهم فيتنجس بذلك . فأما
الآنية التي لا يغلب على الظن وصول النجاسة إليها فتستعمل من غير غسل كآنية اللبن
التي لا يضعون فيها طبيخهم أو يغسلونها قبل وضع اللبن فيها ، ( وقد توضأ عمر بن
الخطاب ) رضي الله عنه من جرة نصرانية فما شك في نجاسته ، ولم يحكم بنجاسته
بالشك ولا يجوز دفنهم بين مقابر المسلمين ولا يصلي على من مات منهم ؛ فإن الله
تعالى نهى نبيه [ ] عن الصلاة على المنافقين كعبد الله بن أبيّ ونحوه وكانوا يتظاهرون
بالصلاة والزكاة والصيام ، والجهاد مع المسلمين ولا يظهرون مقالة تخالف دين
المسلمين ، لكن يسرون ذلك فقال الله تعالى : ) ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم

الصفحة 207