كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 210 """"""
من لم يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين ، وحفظ رأس المال
مقدم على الربح .
وأيضا فضرر هؤلاء على المسلمين أعظم من ضرر أولئك بل ضرر هؤلاء من
جنس ضرر من يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب ، وضررهم في الدين على
كثير من الناس أشد من ضرر المحاربين من المشركين وأهل الكتاب .
ويجب على كل مسلم أن يقوم في ذلك بحسب ما يقدر عليه من الواجب فلا
يحل لأحد أن يكتم ما يعرفه من أخبارهم بل يفشيها ويظهرها ليعرف المسلمون حقيقة
حالهم ، ولا يحل لأحد أن يعاونهم على بقائهم في الجند والمستخدمين ولا يحل
لأحد أن ينهي عن القيام بما أمر الله به ورسوله ، فإن هذا من أعظم أبواب الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد في سبيل الله تعالى ، وقد قال الله تعالى
لنبيه [ ] : ) يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ( [ التحريم : الآية 9 ]
وهؤلاء لا يخرجون عن الكفار والمنافقين ، والمعاون على كف شرهم وهدايتهم
بحسب الإمكان له من الأجر والثواب ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، فإن المقصود بالقصد
الأول هو هدايتهم كما قال الله تعالى ) كنتم خير أمة أخرجت للناس ( [ آل عمران : الآية
110 ] قال أبو هريرة رضي الله عنه : كنتم خير الناس للناس ؛ تأتون بهم في القيود
والسلاسل حتى تدخلوهم في الإسلام . فالمقصود بالجهاد والأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر هداية العباد لمصالح المعاش والمعاد بحسب الإمكان ، فمن هداه الله منهم
سعد في الدنيا والآخرة ، ومن لم يهتد كف ضرره عن غيره .