كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 211 """"""
ومعلوم أن الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أفضل الأعمال ، كما
قال [ ] : " رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله
تعالى " وفي الصحيح عنه [ ] أنه قال : " إن في الجنة لمائة درجة ما بين الدرجة إلى
الدرجة كما بين السماء إلى الأرض أعدها الله تعالى للمجاهدين في سبيله "
وقال [ ] : " رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه ومن مات مرابطا
مجاهدا وجرى عليه عمله وأجرى عليه رزقه من الجنة وأمن الفتن " والجهاد
أفضل من الحج والعمرة كما قال تعالى : ) أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد
الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ، لا يستوون عند الله ، والله لا يهدي
القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند
الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم
مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم ( [ التوبة : الآيات 19 -
22 ] والحمد لله رب العالمين ، وصلاته وسلامه على خير خلقه سيدنا محمد وعلى
آله وصحبه أجمعين .
ذكر ظهور رجل ادعى أنه محمد بن الحسن المهدي وقتله
وفي سابع عشر ذي الحجة سنة سبع عشرة وسبعمائة ظهر رجل من أرض
قرطياؤس من عمل جبلة فادعى أنه محمد بن الحسن المهدي ، وقال للناس إنه بينما
هو يحرث إذ جاءه طائر أبيض فنقب جنبه وأخرج روحه منه ، ونقل إليه روح
محمد بن الحسن . وصدقوه فيما ادعاه ودعاهم إلى طاعته فاجتمع عليه طائفة من
النصيرية تقدير خمسة آلاف رجل وأمرهم بالسجود له ففعلوا وأحل لهم شرب
الخمر وترك الصلاة وأعلن هو وأصحابه بقولهم لا إله إلا علي ، ولا حجاب إلا
محمد ورفع راية حمراء وشمعة كبيرة توقد بالنهار يحملها شاب أمرد ادعى أنه

الصفحة 211