كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 213 """"""
السلطنة بالمملكة الطرابلسية فجرد إلى هذه الطائفة المارقة من العسكر الطرابلسي
الأمير بدر الدين بيليك العثماني المنصوري والأمر شرف الدين عيسى البرطاسي
والأمير علاء الدين علي بن الدربساك التركماني في ألف فارس ، والتقوا بقرية من
عمل جبلة بالجبل فاقتتلوا ساعة من النهار فانجلت الحرب عن قتل الدعي ونحو
ستمائة رجل من أصحابه وتفرق بقية ذلك الجمع ، ثم استأمنوا فأمنوا ، وعادوا إلى
أماكنهم واستمروا على عمل فلاحتهم وطفيت هذه الثائرة وكان بين خروج هذا
الدعي وقتله خمسة أيام والله أعلم .
وفي هذه السنة في يوم الخميس التاسع من جمادى الآخرة توفي بدمشق قاضي
القضاة جمال الدين أبو عبد الله محمد ابن الشيخ أبي الربيع سليمان بن سومي
الزواوي المالكي وصلي عليه بعد صلاة الجمعة ودفن بمقبرة باب الصغير ، ومولده
في سنة ست وعشرين وستمائة وقدم ثغر الإسكندرية في سنة خمس وأربعين وستمائة
قبل احتلامه كما حكى عن نفسه قال : ثم بلغني وفاة أبي في سنة سبع وأربعين فلم
أعد إلى المغرب واشتغل بالعلم وولي المناصب بالديار المصرية ثم ولي قضاء دمشق
كما تقدم في عاشر جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وستمائة ، وحصل له ارتعاش من
سنين كثيرة ، ثم ثقل لسانه آخر عمره فعزل عن القضاء كما تقدم ومات عقيب عزله
رحمه الله تعالى .
وفيها في يوم الثلاثاء خامس عشر شعبان توفي القاضي عماد الدين محمد ابن
القاضي صفي الدين محمد بن شرف الدين يعقوب النويري وهو ابن خال والدي
رحمهما الله وكانت وفاته بطرابلس ، وهو يومئذ صاحب الديوان بها وولي قبل ذلك
عدة أنظار منها : المملكة الصفدية مرارا ، ونظر المملكة الحموية ، ونظر الكرك ، وكان
كريما شجاعا خيّرا اشتهر بالمكارم وبذل المال والإحسان إلى وليه وعدوه ، فكان
يستديم مودة صديقه ويستجلب خاطر عدوه ويستزيل ما عنده بمكارمه ، وكان لا يدخر
شيئا رحمه الله تعالى .
وتوفي القاضي الرئيس الفاضل شرف الدين أبو محمد عبد الوهاب ابن الصاحب
جمال الدين فضل الله بن المجلي القرشي العدوي العمري نسبه متصل بأمير

الصفحة 213