كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 214 """"""
المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه متولي ديوان الإنشاء بدمشق وكان قبل ذلك
يلي صحابة ديوان الإنشاء بالديار المصرية ثم نقل إلى دمشق وكانت وفاته بها في يوم
الثلاثاء الثاني من شهر رمضان ، ودفن بقاسيون ومولده في سابع ذي الحجة سنة ثلاث
وعشرين وستمائة بدمشق وكان رجلا فاضلا أمينا على أسرار الدولة حافظا لها ، يكتمها
حتى عن أهله وأخصائه لا يتفوه بسر من أسرارها ولا يشير إليه .
وولي ديوان المكاتبات بدمشق بعده القاضي الفاضل شهاب الدين أبو الثناء
محمود بن سليمان الحلبي ، وكان أحد كتاب الدرج الشريف بالأبواب السلطانية في
ديوان البريد ، ووصل إلى دمشق في ثامن عشرين شوال وباشر الوظيفة .
وتوفي في آخر الليلة المسفر صباحها عن يوم الخميس رابع شهر رمضان
القاضي الرئيس الفاضل علاء الدين أبو الحسن علي ابن القاضي الرئيس فتح الدين
محمد ابن القاضي محيي الدين عبد الله ابن الشيخ رشيد الدين عبد الظاهر بن
نشوان بن عبد الظاهر بن علي بن نجدة السعدي أحد أعيان كتاب الإنشاء الشريف
بالأبواب السلطانية ، وأحد من يجلس بين يدي السلطان ويوقع نقله في دار العدل
الشريف ويوقع بين يدي نائب السلطنة الشريفة وكانت وفاته بداره بالقاهرة بدرب
شمس الدولة ، ودفن بعد الظهر بتربتهم بالقرافة بجوار جامع أبيه ، وكان رحمه الله
تعالى حسن الإنشاء لم يرث ذلك عن كلالة ، غزير المروءة ، ظاهر الرئاسة أبيّ النفس
حسن الأخلاق والصحبة وقد ذكرنا من كلامه في السفر الثامن من كتابنا هذا ما هو
مترجم باسمه هناك وذكرت من أوصافه ما استغنى به عن إعادته ، ولما مات نتجت
قريحتي بأبيات رثيته بها ، لولا التزامي أن لا أدون شعرا إليّ لأوردتها ، ورثاه القاضي
شهاب الدين محمود الحلبي المذكور آنفا بقصيدة أولها [ من الرجز ]
الله أكبر أي ظل زالا
عن آمليه وأي طود مالا
جاء منها :
أنعي إلى الناس المكارم والندا
والجود والإحسان والإفضالا