كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 215 """"""
أنعي علاء الدين صدر زمانه
خُلقا وخَلقا بارعا وجلالا
ومهذبا ملأ القلوب مهابة
والسمع فضلا والألف نوالا
وتوفي الأمير بهاء الدين أرسلان الدوادار في الثالث والعشرين من شهر
رمضان وكان هو والقاضي علاء الدين المذكور صديقين ، ومرضا في وقت واحد بعلة
واحدة وخلف بهاء الدين المذكور تركة طائلة استكثرها السلطان على مثله مع قرب
مدته في الوظيفة والإمرة رحمه الله تعالى .
وتوفي الصدر الرئيس شرف الدين محمد ابن القاضي الرئيس جمال الدين
إبراهيم ابن الصدر شرف الدين عبد الرحمن ابن أمين الدين سالم ابن الحافظ بهاء
الدين أبي المواهب الحسن بن عبد الله بن محفوظ بن صصرى البعلي الدمشقي ،
وكان وفاته في يوم الجمعة السابع من ذي الحجة حاجا ملبيا محرما بظاهر مكة ، ودفن
ضحى يوم السبت يوم التروية بمقبرة الحجون على باب مكة شرفها الله تعالى وكان قد
مرض ببدر ، واستمر مريضا سبعة أيام ، ومات وله خمس وثلاثون سنة وكان رحمه الله
تعالى كثير المكارم والإنفاق والبر والعطاء أنفق أموالا كثيرة وبذل جملة عظيمة في
المكارم ، وكنت إذا قدمت دمشق أستحي من كثرة تفضله وخدمته ، وأتجنب النزول
عنده فيحضر إليّ ويحلف عليّ وينقلني إلى داره ، ولا يزال يعاملني بأنواع البر
والإكرام والأدب والخدمة حتى انفصل عن دمشق فإذا فارقتها وتوجهت ركب معي
وودعني إلى ظاهر البلد حتى يبعد وارده وهو يأبى ذلك حتى أحلف عليه فيرجع
وختم الله له بخير كثير بوفاته في هذا المكان الشريف على هذه الحال رحمه الله
تعالى .
وتوفي الشيخ الفاضل الأديب الكاتب شرف الدين محمد أحمد بن يعقوب بن
إبراهيم الطيبي الأسدي أحد كتاب الدرج بطرابلس في السادس والعشرين من شهر
رمضان وكان رجلا فاضلا أديبا شاعرا ، وكان في لسانه عجمة ، وفي قلمه فصاحة
رحمه الله تعالى .