كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 216 """"""
واستهلت سنة ثمان عشرة وسبعمائة بيوم الأحد
الموافق لتاسع برمهات
في هذه السنة في أوائل صفر توجه القاضي كريم الدين ناظر الخواص الشريفة
السلطانية ووكيلها إلى الشام ، فكان وصوله إلى دمشق في يوم الاثنين سابع الشهر
وتلقاه نائب السلطنة وأنزله عنده بدار السعادة ، وأحضر من جهته إلى نائب السلطنة
هدية جليلة المقدار تساوي جملة عظيمة وأحضر معه كتابا ببرود ليوقفها على مصالح
الجامع الذي عمره نائب السلطنة بالشام الأمير سيف الدين تنكز وورد مثال السلطان
إلى نائبه بقبول هديته بجملتها فقبلها وجهز له تقدمة لها قيمة كثيرة فلم يقبل كريم
الدين منها غير إكديش واحد وأعاد بقيتها وأقام بدمشق أربعة أيام وأمر بإنشاء
جامع ينفق على عمارته من ماله - وهو بالقبيبات - فحصل الشروع في عمارته وعاد
إلى الديار المصرية ، وحدث في غيبته بالأبواب السلطانية حوادث كانت من
تقريراته ، خرج إلى دمشق قبل إبرازها فنفدت في غيبته ، منها : إرسال الصاحب أمين
الدين إلى طرابلس ، وعزل الأمير بدر الدين محمد بن التركماني عن شاد الدولة ،
وأعظم من ذلك إخراج الأمير سيد الدين طغاي إلى صفد سنذكر هذه الوقائع
مفصلة .
ذكر إرسال الصاحب أمين الدين إلى نظر المملكة الطرابلسية
وفي يوم الاثنين خامس عشر صفر من هذه السنة رسم السلطان بتفويض نظر
المملكة الطرابلسية وما هو مضاف إليها إلى الصاحب أمين الدين عبد الله وكان قد
عزل في شهور سنة سبع عشرة عن نظر الدواوين والصحبة ولزم داره إلى هذا
التاريخ ، فرسم له بهذه الوظيفة فاستعفى فلم يعف ورسم أن يتوجه على خيل البريد
وخلع عليه تشريف كنجي وأنعم عليه بداوة ومرملة ولم يجر بمثل ذلك عادة