كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 217 """"""
لناظر هذه المملكة وزيد في معلومها فاستقر له في كل شهر نظير ما كان له في نظر
النظار بالديار المصرية ، وتوجه في يوم الثلاثاء سادس عشر صفر ووصل إلى دمشق
في يوم الخميس ثاني شهر ربيع الأول وتوجه منها إلى طرابلس .
ذكر عزل الأمير بدر الدين محمد بن التركماني
عن وظيفة الشاد بالديار المصرية
وفي يوم الاثنين الثاني والعشرين من صفر عزل الأمير بدر الدين محمد بن
التركماني عن وظيفة شاد الدواوين بالديار المصرية ، وذلك بسؤاله وسعيه واستقر في
جملة الأمراء على عادته ولم يتعرض إليه بطلب مال ولا غيره واستقر القاضي كريم
الدين في النظر وغير ذلك .
ذكر إرسال الأمير سيف الدين طغاي
نيابة السلطنة بالمملكة الصفدية ، والقبض عليه ووفاته
كان الأمير سيف الدين طغاي الحسامي الناصري قد تمكن في هذه الدولة
الناصرية تمكنا عظيما وعظم شأنه ، وترشح للأمير الكبير ، وكثرت أتباعه وعظمه
الأمراء وغيرهم وبلغ من تمكنه أن السلطان أنعم عليه بدار أبيه السلطان الملك
المنصور بالقاهرة ، وأنعم عليه بغيرها ، وميز أقطاعه ، فكان من جملته منية بني خصيب
وغيرها ورتب له على الحوائج خاناه والمطبخ في كل يوم ما يصرف عليه نحو
ثلاثمائة درهم ، إلى غير ذلك ، وارتفع بعد ذلك عن هذه الرتبة إلى أن حكي أن
السلطان في مرضه في شهور سنة سبع عشرة أوصى أن يكون الأمر له من بعده وأن
لا يختلف الناس عليه ، وكان حسن الوساطة عند السلطان ، لا يتكلم إلا بخير ،
ويحسن إلى من يعرفه ومن لا يعرفه ، فاجتمعت عليه قلوب الناس ومالوا إليه ، وكان
قد تكلم عليه جاولجين الخازن في جملة من كلمه كما تقدم فقبض السلطان على من
سواه من الأمراء وأرجأ أمر الأمير سيف الدين هذا ، فلما كان يوم الثلاثاء الثالث
والعشرين من صفر سنة ثمان عشرة وسبعمائة دخل إلى الخدمة السلطانية على عادته ،
فرسم السلطان له أن يتوجه إلى نيابة السلطنة بالمملكة الصفدية فلم يمتنع ولا استعفى
ولا توقف ، بل بادر بتقبيل الأرض بين يدي السلطان ولبس التشريف ، وأخرجه
السلطان من ساعته ، فتوجه وقد ذرفت عيون الأمراء والمماليك السلطانية بالبكاء